فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431969 من 466147

{الجلال} إشارة إلى كل صفة من باب النفي ، كقولنا: الله ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ، ولهذا يقال: جل أن يكون محتاجاً ، وجل أن يكون عاجزاً ، والتحقيق فيه أن الجلال هو بمعنى العظمة غير أن العظمة أصلها في القوة ، والجلال في الفعل ، فهو عظيم لا يسعه عقل ضعيف فجل أن يسعه كل فرض معقول: {والإكرام} إشارة إلى كل صفة هي من باب الإثبات ، كقولنا: حي قادر عالم ، وأما السميع والبصير فإنهما من باب الإثبات كذلك عند أهل السنة ، وعند المعتزلة من باب النفي ، وصفات باب النفي قبل صفات باب الإثبات عندنا ، لأنا أولاً نجد الدليل وهو العالم فنقول: العالم محتاج إلى شيء وذلك الشيء ليس مثل العالم فليس بمحدث ولا محتاج ، ولا ممكن ، ثم نثبت له القدرة والعلم وغيرهما ، ومن هنا قال تعالى لعباده: {لاَ إله إِلاَّ الله} [الصافات: 35] وقال صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله"ونفي الإلهية عن غير الله ، نفي صفات غير الله عن الله ، فإنك إذا قلت: الجسم ليس بإله لزم منه قولك: الله ليس بجسم و (الجلال والإكرام) وصفان مرتبان على أمرين سابقين ، فالجلال مرتب على فناء الغير والإكرام على بقائه تعالى ، فيبقى الفرد وقد عز أن يحد أمره بفناء من عداه وما عداه ، ويبقى وهو مكرم قادر عالم فيوجد بعد فنائهم من يريد ، وقرئ: {ذُو الجلال} ، و {ذِى الجلال} .

وسنذكر ما يتعلق به في تفسير آخر السورة إن شاء الله تعالى.

يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت