الخطاب بقوله: {رَبَّكَ} مع من ؟ نقول: الظاهر أنه مع كل أحد كأنه يقول: ويبقى وجه ربك أيها السامع ، ويحتمل أن يكون الخطاب مع محمد صلى الله عليه وسلم ، فإن قيل: فيكف قال: {فَبِأَيِّ ءَالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} خطاباً مع الإثنين ، وقال: {وَجْهُ رَبّكَ} خطاباً مع الواحد ؟ نقول: عند قوله: {ويبقى وَجْهُ رَبّكَ} وقعت الإشارة إلى فناء كل أحد ، وبقاء الله فقال وجه ربك أي يا أيها السامع فلا تلتفت إلى أحد غير الله تعالى ، فإن كل من عداه فإن ، والمخاطب كثيراً ما يخرج عن الإرادة في الكلام ، فإنك إذا قلت: لمن يشكو إليك من أهل موضع سأعاقب لأجلك كل من في ذلك الموضع يخرج المخاطب عن الوعيد ، وإن كان من أهل الموضع فقال: {ويبقى وَجْهُ رَبّكَ} ليعلم كل أحد أن غيره فإن ، ولو قال: وجه ربكما لكان كل واحد يخرج نفسه ورفيقه المخاطب من الفناء ، فإن قلت: لو قال ويبقى وجه الرب من غير خطاب كان أدل على فناء الكل ؟ نقول: كأن الخطاب في الرب إشارة إلى اللطف والإبقاء إشارة إلى القهر ، والموضع موضع بيان اللطف وتعديد النعم ، فلو قال: بلفظ الرب لم يدل عليه الخطاب ، وفي لفظ الرب عادة جارية وهي أنه لا يترك استعماله مع الإضافة.
فالعبد يقول: ربنا اغفر لنا ، ورب اغفر لي ، والله تعالى يقول: {رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَائِكُمُ} [الدخان: 8] و {رَبّ العالمين} [الفاتحة: 2] وحيث ترك الإضافة ذكره مع صفة أخرى من أوصاف اللفظ ، حيث قال تعالى: {بَلْدَةٌ طَيّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ}