فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431960 من 466147

ما معنى المنشآت ؟ نقول: فيه وجهان أحدهما: المرفوعات من نشأت السحابة إذا ارتفعت ، وأنشأ الله إذا رفعه وحينئذ إما هي بأنفسها مرتفعة في البحر ، وإما مرفوعات الشراع وثانيهما: المحدثات الموجودات من أنشأ الله المخلوق أي خلقه فإن قيل: الوجه الثاني بعيد لأن قوله: {فِي البحر كالأعلام} متعلق بالمنشآت فكأنه قال: وله الجواري التي خلقت في البحر كالأعلام ، وهذا غير مناسب ، وأما على الأول فيكون كأنه قال: الجواري التي رفعت في البحر كالأعلام ، وذلك جيد والدليل على صحة ما ذكرنا أنك تقول: الرجل الجريء في الحرب كالأسد فيكون حسناً ، ولو قلت: الرجل العالم بدل الجريء في الحرب كالأسد لا يكون كذلك ، نقول: إذا تأملت فيما ذكرنا من كون الجارية صفة أقيمت مقام الموصوف ، كان الإنشاء بمعنى الخلق لا ينافي قوله: {فِي البحر كالأعلام} لأن التقدير حينئذ له السفن الجارية في البحر كالأعلام ، فيكون أكثر بياناً للقدرة كأنه قال: له السفن التي تجري في البحر كالأعلام ، أي كأنها الجبال والجبال لا تجري إلا بقدرة الله تعالى ، فالأعلام جمع العلم الذي هو الجبل وأما الشراع المرفوع كالعلم الذي هو معروف ، فلا عجب فيه ، وليس العجب فيه كالعجب في جري الجبل في الماء وتكون المنشآت معروفة ، كما أنك تقول: الرجل الحسن الجالس كالقمر فيكون متعلق قولك كالقمر الحسن لا الجالس فيكون منشأ للقدرة ، إذ السفن كالجبال والجبال لا تجري إلا بقدرة الله تعالى.

المسألة الرابعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت