(الجواري) جمع جارية ، وهي اسم للسفينة أو صفة ، فإن كانت اسماً لزم الاشتراك والأصل عدمه ، وإن كانت صفة الأصل أن تكون الصفة جارية على الموصوف ، ولم يذكر الموصوف هنا ، فنقول: الظاهر أن تكون صفة للتي تجري ونقل عن الميداني أن الجارية السفينة التي تجري لما أنها موضوعة للجري ، وسميت المملوكة جارية لأن الحرة تراد للسكن والازدواج ، والمملوكة لتجري في الحوائج ، لكنها غلبت السفينة ، لأنها في أكثر أحوالها تجري ، ودل العقل على ما ذكرنا من أن السفينة هي التي تجري غير أنها غلبت بسبب الاشتقاق على السفينة الجارية ، ثم صار يطلق عليها ذلك وإن لم تجر ، حتى يقال: للسفينة الساكنة أو المشدودة على ساحل البحر جارية ، لما أنها تجري ، وللملوكة الجالسة جارية للغلبة ، ترك الموصوف ، وأقيمت الصفة مقامه فقوله تعالى: {وَلَهُ الجوار} أي السفن الجاريات ، على أن السفينة أيضاً فعيلة من السفن وهو النحت ، وهي فعيلة بمعنى فاعلة عند ابن دريد أي تسفن الماء ، أو فعيلة بمعنى مفعولة عند غيره بمعنى منحوتة فالجارية والسفينة جاريتان على الفلك وفيه لطيفة لفظية: وهي أن الله تعالى لما أمر نوحاً عليه السلام باتخاذ السفينة ، قال: {واصنع الفلك بِأَعْيُنِنَا} [هود: 37] ففي أول الأمر قال لها: الفلك لأنها بعد لم تكن جرت ، ثم سماها بعدما عملها سفينة كما قال تعالى: {فأنجيناه وأصحاب السفينة} [العنكبوت: 15] وسماها جارية كما قال تعالى: {إِنَّا لَمَّا طَغَا الماء حملناكم فِي الجارية} [الحاقة: 11] وقد عرفنا أمر الفلك وجريها وصارت كالمسماة بها ، فالفلك قبل الكل ، ثم السفينة ثم الجارية.
المسألة الثالثة: