فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431037 من 466147

من الخارج يجسدها حرف الراء المكرر في المقاطع الثلاثة، ومن الداخل نتلمّسها في حركة الريح الشديدة الصوت والتي يسمع صوتها من خلال كلمتي (صرصرا) و (مستمر) ممزوجة بفعل الريح التي تجتث الناس وتقذف بهم إلى الأرض، كأنما هم بقايا نخل مرمية. فلقد"تآزرت مع المعنى تلك الأصوات التي تنبعث من الراء ذي الصوت الطارق المتكرر".

فالملاحظ لمقاطع الوحدات الثلاث يجد المعمار الفني يشي بالموقف التنكيلي الذي سلطه الله على قوم عاد، كما يرسم صورة فونيتيكية مزدحمة جُنِّدت فيها أصوات الصفير (ص، س، ز) ليتلاقح المعمار مع الحدث التعذيبي في رحلة جنائزية رهيبة.

ولعل السرد الإنشادي يكون قد أدى"دوره كاملاً غير منقوص، يلين ويشتد، يهدأ ويهيج، ينساب انسياباً كاملاً كالماء أو يعصف عصفاً كالريح الصرصر وفق المقام".

غير أن هذا الاضطراب وهذه الحركة، نجدها ترتسم على سطح النص في إيقاعية إنشادية تطغى على بنية النص في وحداته الثلاث، الشيء الذي جعل السرد يسير في عفوية وانسياب.

وعسى أن تكون ظاهرة الارتكاز على حرف الراء -في هذه القصة - مسألة جارية على كل السورة في وتيرة واحدة، الغرض منها المحافظة على الفاصلة القرآنية من وجهة، والتماشي مع إيقاعية النص من وجهة أخرى. آية ذلك أن"النخل"نجد السارد يؤنثه في سورة (الحاقة) بقوله {نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} وذلك مراعاة للفاصلة القرآنية، لأنها تنهض على سيرة إيقاعية واحدة يمثلها حرف (التاء المربوطة) .

على حين نلفيه -هنا - قد ذكّر النخل بقوله {نَخْلٍ مُنْقَّعرٍ} ليتناسب مع إيقاع السورة الذي يقوم على حرف (الراء) .

وفي نهاية السورة نجد المقطع الأخير يقوم على إيقاعية الراء {إِنَّ المُتقينَ في جنَّاتٍ ونَهَرٍ، في مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ} والغرض من ذلك تحقيق السجع الذي هو لون من الموسيقى اللغوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت