فَكيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ، وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القُرآنَ لِلذِّكرِ، فهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ، قبل النموذج وبعده.
فهو بمثابة شريط متواصل متنام يشكل نسيجاً لغوياً بديعاً، مما يجعل الرؤية القصصية كثيفة. غير أن هذه الصورة لا تتغير بل تتعمق، كلما تكررت هذه اللازمة.
وتكرارها لا يكون اعتباطياً، وإنما لموقف معين، قد ينشأ عن مضمون القصة. بحيث يستوجب وجوده (التكرار) بوصفه خاصية مكملة لمضمون النص العام، و يكون عبارة عن موقف درامي أو نفسي أو فني"لأن التكرار له دلالة فنية ونفسية يدل على الاهتمام بموضوع ... وإن كل عبارة فيها لفظ مكرر -ضمن مقطع كتابي أو في آية قرآنية - يكون حداً فاصلاً لموقف نفسي معين وتحمل -أي العبارة هذه - دفعة شعورية معينة متناغمة في وقع موسيقي مقسم ومتساوٍ مع لاحقاتها وسابقاتها"وهذا التشكيل نجده يميز قصة هود هذه، لأن العبارة السردية المكرورة ذات علاقة مع لاحقاتها من القصص وكذا سابقاتها. الكل يتلاحم في سردية موسيقية إنشادية كماً ونوعاً."وأما من ناحية الموسيقى وترداد القوافي، فلا ضير ولا غضاضة من أن نصف القرآن بها، فقد نزل القرآن بلسان عربي مبين، لسانٍ موسيقي تستمتع الأسماع بلفظ كلماته، وتخضع مقاطعه في تواليها لنظام خاص".
غير أننا نجد السارد يضفي عليه بعداً سيميائياً بوصفه بنية لا تنفصل عن النواة الكلية للمعنى، بل هي تُسهم في خلق المعاني.
وفي هذا السياق فإن كل تكرار للأصوات هو أيضاً تكرار للمعاني. ومن ثمة فإن القيمة التشاكلية لهذه اللازمة، هي فيما تحدثه من إيقاعات مشتقة من جملة هذه الأصوات. لأن الإيقاع يرتبط بموسيقى الذات"فالإيقاع قديماً هو إيقاع البيت الواحد، والإيقاع حديثاً هو إيقاع كلي شامل".
إذن. العبارة السردية مكونة من ستة فونيمات تم ورودها بتساوٍ وانتظام، قبل قصة هود وبعدها بستة وحدات، وفي القصة بثلاث.
هذه الوحدات التسع هي التي تشكل حجم النص.