فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431033 من 466147

ولقد بررها الزمخشري -دينياً - وهو يتحدث عن التكرار بقوله"فائدته أن يجددوا عند استماع كل نبأ من أنباء الأولين ادكاراً واتعاظاً، وأن يستأنفوا تنبهاً واستيقاظاً، إذا سمعوا الحث على ذلك البعث، وأن يقرع العصا مرات، ويقعقع لهم الشّنّ تارات، لئلا يغلبهم السّهو، ولا تستولي عليهم الغفلة". وهو أيضاً تعليل فني يرقى إلى الحداثية، لأنه يركز على القارئ ويعمل على شده نحو القصة وإشراكه في متابعة أحداثها، لأنه ربما ينشأ عن هذا التكرار نوع من الملل، الأمر الذي يجعل الإيقاع يعمل على تبديده وتوزيعه."سيؤدي (الإيقاع) إلى حدوث تطورات جوهرية في بنية التشكلات الإيقاعية، أحد أغراضها كسر الرتابة التي تنشأ من التكرار المطلق وخلق تنويع إيقاعي غنيّ"ويمكن اعتبار هذا تبريراً فنياً آخر.

ولعل اللازمة هذه أو المرتكز الإنشادي، تعمل على إعلاء المضمون الوجداني المجسد في صيغة الأنا المحيلة على الله والبارزة في هذا المرتكز.

والحقيقة أن تكرار هذه اللازمة لم يكن لذاتها فقط، وإنما لما تحدثه هي من دلالات"على أن مثل هذه التكرارات وغيرها لا تقتصر وظيفتها على توليد الإيقاع بل هي تولّد دلالاتها فيما هي تُولّد إيقاعها".

وبين التبرير الفني والديني فرق واضح، لأن التبرير الديني ينسجم مع كل القصص القرآني. وأجدني إلى التبرير الفني أميل، لعلَّة أن القرآن غايته الفن وهدفه الجمال، وربما كانت متعة القارئ القرآني - لهذه القصة ومثيلاتها - بالقيّم اللغوية وعذوبة السّرد وجمال التكرار أكثر وأعمق، من متعته بالفكرة المراد توصيلها.

وما يدعم ذلك هو تواتر سور القرآن على إيقاعات مختلفة، ما نبرح ننتهي من أحدها حتى يطالعنا إيقاع آخر يضاهي الأول ويلوّن السورة. وقد تكثر إيقاعات السورة الواحدة.

إن السرد الإنشادي في نموذجنا يتكرر مرتين، على هذه الوتيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت