فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431032 من 466147

إن السرد الإنشادي في سورة القمر، يتكرر أربع مرات ويمر خلال خمس قصص لأنبياء الله: نوح، هود، صالح، لوط، موسى عليهم السلام.

تبدأ القصة كاملة هكذا: {كذَّبَتْ قَبْلَهم قَومُ نُوحٍ، فَكذَّبُوا عَبْدَنَا وقَالوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ} وتستمر إلى غاية {ولقَدْ جَاء آل فِرعونَ النُّذُرُ}

ونجد المرتكز السردي متمركزاً بين كل قصة وقصة، فهو كالحبكة في الرواية.

وطبيعة أنه يعتبر جزءاً من مضمون كل قصة.

غير أنه لا يمكنني تفصيل هذه الظاهرة في القصص الخمس، بل اجتزئ ذلك في قصة واحدة منها، وأربطها باللازمة ليظهر السرد تلقائياً، ومن ثم خاصية الانشاد.

والقصة المنتخبة من سورة (القمر) هي لهود عليه السلام. وتظهر وحدها هكذا {كَذَّبَتْ عَادٌ فكيفَ كان عذَابي وَنذُر، إِنَّا أرْسَلْنا عَلَيهم رِيحاً صَرْصَراً في يومٍ نحسٍ مُسْتَمِرٍّ، تَنْزِعُ النَّاسَ كَأنَّهم أعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ} .

فالمرتكز السياقي المفتاحي الذي يتأسس عليه السرد الإنشادي هو -فكيف كان عذابي ونذر - ولقد يسرنا القرآن لذكر - فهل من مدكر، قبل القصة وبعدها، وهو مرتكز مفتوح ينسحب على خمس قصص نبوية.

هذه القصة تتكون من إحدى وعشرين كلمة، وتتوفر على كل مقومات القصة الفنية. وقد تتفق إلى حد كبير مع ما أقرته دائرة المعارف البريطانية من شروط تميز القصة القصيرة (Short Story) وهي"وجود هيكل سردي/ شمولها على أسلوب وصفي جيد/ عدم الاستطراد في تصوير الحوادث استطراداً يخرجها عن الجو العام للقصة/ التشويق الذي يدفع بالقارئ إلى متابعة قراءة حوادثها في لهفة إلى النهاية".

وهذه المقومات كلها متوفرة في قصة هود هذه.

غير أن وجود اللازمة في هذه القصة ذو قصدية تقنية نبرر وجودها فنياً، وذلك بالمحافظة على الإيقاع العام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت