فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431008 من 466147

قوله تعالى {وَمَآ أَمْرُنَآ إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ} في هذه الآية بيان ثلاث مراتب مرتبة سر علم القدر القديم الذي كان موصوفا به وذلك العمل وسر القدر مشية إذ عينهما واحد ومن بطنان آزال الازال سار سر القدر إلى المرتبة الثانية وهي الأمر وحقيقة الأمر قبل ظهوره في الفعل فبلغنا إلى المرتبة الثالثة وهي الفعل فلما وصل القدر والأمر إلى الفعل ظهر المقدرات من العدم بها باقل لمحة أي سيران علم سر القدر من بطون ازل الأزل إلى عالم الأمر والفعل اقل من لمحة على تقديركم إذا استحال الزمان في مشية الرحمن لا يكون إلا الإرادة والعمل والأمر وانها خارجة من علل الزمان هو ظهور القدم للعدم فإذا ظهر القدم للعدم صار المقدر مكونا كينونيته بالله فخرج على نعت صورة العلم والتقدير كانه مع التقدير من حيث العلم لا من حيث الوجود فامره علمه وعلمه أرادته فإذا أراد كون الكون باشر أنوارها في كينونية جميع المقدرات بنعت الوحدة لا بنعت التفرقة وذلك قوله وما أمرنا إلا واحدة إذا أراد ما علم من نفسه تجلى من الإرادة للعلم ومن العلم للإرادة ومن الإرادة والعلم للتقدير والحكمة فصار ذلك عين التوحيد فإذا تجلاها بجميعها للأمر يكون عين الجمع وعين الجمع محل الالتباس وأهل الرسوم سموا ذلك الخلق والفعل وتسمى ذلك الأول ظهور القدم للقدم وهو عين العين ويسمى الثاني ظهور الصفة في الفعل والأمر وهو عين الجمع وقال الحسين الأمر عين الجمع والإرادة عين العلم ثم بين أن أفعال العباد جرت على سابق تقديره ومشيته مسطورة في الواح علمه وزبر تقديره وحذرهم بها حتى يرقبوا انفتاح مصادر أسراره ويروا لطائف أنواره ويعرفوه بأياته وصفاته ويخافوا من قهره وجبروته.

وقال الله تعالى {وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ} قال يحيى بن معاذ من علم أن أفعاله تعرض عليه في مشهد الصدق فإنه محاسب عليها لاجتهد في اصلاح أفعاله وإخلاص أعماله ولزم الاستغفار على ما سلف من افراط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت