وذهب بعض النحويين إلى أن الياء حذفت من"تُغْنِ"حملًا لـ"مَا"على"لم"، فجزمت كما تجزم"لم".
قال مكي: "وهذا خطأ؛ لأن"لم"تنفي المضارع، وتردُّ المستقبل ماضيًا، و"مَا"تنفي الحال، فلا يجوز أن تقع إحداهما موقع الأخرى لاختلاف معنييهما".
النُّذُرُ: فاعل مرفوع.
* والجملة معطوفة على جواب القسم المتقدِّم، أو معطوفة على جملة الاستئناف"هو حكمة بالغة".
{فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ (6) }
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ:
الفاء: هي الفصيحة، أي: إذا كان الأمر كذلك فتولَّ. . . .، أو هي فاء السببيّة.
تَوَلَّ: فعل أمر مبنيّ على حذف حرف العلَّة. والفاعل: ضمير مستتر تقديره"أنت". عَنْهُمْ: جارّ ومجرور متعلِّق بالفعل قبله.
* والجملة جواب شرط مقدَّر لا محل لها من الإعراب.
يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ:
يَوْمَ: مفعول به منصوب، أو ظرف، وفي العامل فيه الأوجه الآتية:
1 -العامل فيه فعل مقدَّر، أي: اذكر يوم، فهو على هذا التقدير: مفعول به لهذا الفعل. وذكر هذا الرماني والزمخشري.
2 -ظرف والعامل فيه الفعل"يَخْرُجُونَ"في الآية/ 7. وذكر هذا الزمخشري والزجاج، ولم يذكر الزجاج غيره. وكذا الحال عند ابن عطية.
3 -العامل فيه"خافض محذوف قاله الحسن"، والتقدير: فتولّ عنهم إلى يوم.
قال أبو حيان:"وهذا ضعيف من جهة اللفظ، ومن جهة المعنى، أما من جهة اللفظ فحذف"إلى"، وأما من جهة المعنى فإنّ توليه عنهم ليس مُغَيّا بيوم يدعو الداعي".
4 -العامل فيه"يقول"في الآية/ 8 في {يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ} وهو ظرف مبني في محل نصب.
5 -العامل فيه الفعل"تَوَلَّ". قال أبو حيان:"وهذا ضعيف جدًا".
قال السمين:"وهو ضعيف جدًا؛ لأن المعنى ليس أمره بالتولية عنهم في يوم النفخ في الصور".
6 -العامل فيه"فَمَا تُغْنِ"في الآية السابقة.
* وعلى هذا التقدير تكون جملة"فَتَوَلَّ عَنْهُمْ"اعتراضيّة.
7 -العامل فيه فعل مضمر تقديره"انتظر"، وعلى هذا التقدير يكون في محل نصب مفعول به.
8 -العامل فيه"مُسْتَقِرٌ"في الآية/ 3. ذكر هذا الوجه أبو حيان.