وكما أنََّ أمارةَ الذُلِّ تظهر على وجوههم فعلامةُ إعزازِ المؤمنين وإكرامهم تظهر على وجوههم ، قال تعالى: {وُجُوةٌ يَؤمَئِذٍ نَّاَضِرَةٌ} [القيامة: 22] . وقال: {تَعْرِفُ فِى وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ} [المطففين: 24] .
قوله جلّ ذكره: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدرٍ} .
أي بِقَدَرٍ مكتوب في اللوح المحفوظ.
ويقال: خلقناه بقدر ما عَلِمْنا وأردْنا وأخبرْنا.
قوله جلّ ذكره: {وَمَآ أَمْرُنَآ إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحِ بِالْبَصَرِ} .
أي إذا أردنا خَلْقَ شيءٍ لا يتعسَّرُ ولا يتعَذَّرُ علينا ، نقول له: كُنْ - فيكون بقدرتنا. ولا يقتضي هذا استئناف قولٍ في ذلك الوقت ولكن استحقاق أن يقال لقوله القدم أن يكون أمراً لذلك المكون إنما يَحصل في ذلك الوقت.
{كَلَمْحِ بِالْصَبرِ} : أي كما ان هذا القَدْرَ عندكم أي قَدْرَ ما يلمح أحدُكم ببصره لا تلحقكم به مشقةٌ - كذلك عندنا: إذا أردنا نخلق شيئاً - قلّ أو كَثُرَ ، صَغُرَ أو كَبُرَ لا تلحقنا فيه مشقة.
قوله جلّ ذكره: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَآ أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} .
أي أهلكنا القرونَ التي كانت قبلكم فكلُّهم أمثالكم من بني آدم...
{وَكُلُّ شَئٍ فَعَلُوهُ فِى الزُّبُرِ} .
في اللوح المحفوظ مكتوبٌ قبل أن يعمله. وفي صحيفة الملائكة مكتوب. لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها..
{وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ} .
كلُّ صغيرٍ من الخَلْق ، وكلُّ كبيرٍ من الخَلْقِ - تخترمه المنيَّةُ.
ويقال: كلُّ صغيرٍ من الأعمال وكبيرٍ مكتوبٌ في اللوح المحفوظ ، وفي ديوان الملائكة.
وتعريف الناس عما يكتبه الملائكة هوعلى جهة التخويف ؛ لئلا يتجاسر العبدُ على الزَّلَّةِ إذا عرف المحاسبة عليها والمطالبة بها.
قوله جلّ ذكره: {إِنَّ الْمُتَقِينَ فِى جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِى مَقْعَدٍ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِر}