النصب ، وذلك يَدُلُّ على العموم . وأيضاً فإن النصبَ هو الاختيارُ لأنَّ"إنَّا"عندهم يَطلبُ الفعلَ فهو أَوْلى به ، فالنصبُ عندهم في"كل"هو الاختيارُ ، فإذا انضاف إليه معنى العموم والخروج عن الشُبَهِ كان النصبُ أَوْلى من الرفع"."
وقال ابن عطية: /"وقومٌ من أهلِ السُّنَّة بالرفع". وقال أبو الفتح:"هو الوجهُ في العربية ، وقراءتُنا بالنصب مع الجماعة". وقال الزمخشري:"كلَّ شيء"منصوبٌ بفعلٍ مضمرٍ يُفَسِّره الظاهرُ . وقُرِئ"كلُّ شيءٍ"بالرفع . والقَدْر والقَدَر: التقديرُ ، وقُرِئ بهما ، أي: خَلَقْنا كلَّ شيء مُقَدَّراً مُحْكَماً مُرَتَّباً على حَسَبِ ما اقْتَضَتْه الحكمةُ أو مُقَدَّراً مكتوباً في اللوح ، معلوماً قبل كونِه قد عَلِمْنا حاله وزمانَه"انتهى ."
وهو هنا لم يَتَعَصَّبْ للمعتزلةِ لضعفِ وجهِ الرفع .
وقال قومٌ: إذا كان الفعل يُتَوَهَّمُ فيه الوصفُ وأنَّ ما بعدَه يَصْلُحُ للخبر ، وكان المعنى على أن يكون الفعلُ هو الخبرَ اختير النصبُ في الاسمِ الأولِ حتى يتضحَ أنَّ الفعل ليس بوصفٍ ، ومنه هذا الموضعُ ؛ لأنَّ قراءة الرفع تُخَيِّل أنَّ الفعلَ وصفٌ ، وأن الخبرَ"بقدَر". وقد تنازع أهلُ السنة والقَدَرِيَّة الاستدلال بهذه الآية: فأهلُ السُّنَّة يقولون: كلُّ شيء مخلوقٌ لله تعالى بقَدَرٍ ، ودليلُهم قراءة النصبِ لأنه لا يُفَسَّر في هذا التركيب إلاَّ ما يَصِحُّ أن يكون خبراً لو رُفِع الأولُ على الابتداء . وقال القَدَرية: القَراءةُ برفع"كل"و"خَلَقْناه"في موضع الصفة ل"كل"، أي: إنَّ أمْرَنا أو شأنَنا: كلُّ شيء خَلَقْناه فهو بَقَدر أو بمقدار ، وعلى حَدِّ ما في هيئتهِ وزمنِه .