والدُّبُرُ هنا: اسمُ جنسٍ . وحَسُنَ هنا لوقوعِه فاصلةً بخلافِ {لَيُوَلُّنَّ الأدبار} [الحشر: 12] . وقال الزمشخري:"أي: الأدبار ، كما قال:"
4166 كُلُوا في بَعْضِ بَطْنِكُمُ تَعِفُّوا ... ... ... ... ...
وقُرئ"الإِدْبار". قال الشيخ:"وليس مثل/"بعضِ بَطْنكم"لأن الإِفراد هنا له مُحَسِّنٌ ولا مُحَسِّنٌ لإِفرادِ"بَطْنكم"."
يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48)
قوله: {ذُوقُواْ} : على إرادةِ القولِ ، وقرأ أبو عمروٍ وفي روايةِ محبوبٍ عنه"مَسَّقَر"وخَطَّأه ابن مجاهد . وهو معذورٌ لأنَّ السينَ الأخيرةَ مِنْ"مَسَّ"مُدْغَم فيها فلا تُدْغَمُ في غيرها لأنها متى أُدْغِم فيها لَزِم تحريكُها ، ومتى أُدْغمت هي لَزِم سكونُها فتنافس الجَمْعُ بينهما . قال الشيخ:"والظَّنُّ بأبي عمروٍ أنه لم يُدْغِمْ حتى حَذَفَ أحد الحرفينِ ، لاجتماع الأمثال ثم أَدْغم"قلت: كلامُ ابن مجاهد إنما هو فيما قالوه إنه أدغم ، أمَّا إذا حَذَفَ وأَدْغَمَ فلا إشكالَ .
"وسَقَر"عَلَمٌ لجهنم أعاذَنا اللَّهُ منها مشتقةٌ مِنْ سَقَرَتْه الشمسُ والنارُ ، أي: لَوَّحَتْه ويُقال: صَقَرَتْه بالصاد ، وهي مبدلَةٌ من السين لأجل القاف . قال ذو الرمة:
4167 إذا ذابتِ الشمسُ اتَّقى صَقَراتِها ... بأَفْنانِ مَرْبوع الصَّريمةِ مُعْبِلِ
"وسَقَر"متحتمُ المنعِ ؛ لأن حركةَ الوسطِ تَنَزَّلَتْ مَنْزِلةَ الحرفِ الرابع كعَقْرب وزينب .
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49)