قوله: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي} :"كان"الظاهرُ فيها أنها ناقصةٌ ف"كيف"خبرٌ مقدمٌ . وقيل: يجوزُ أَنْ تكون تامة فتكون"كيف"في محلِّ نصبٍ: إمَّا على الظرف ، وإمَّا على الحال ، كما تقدَّم تحقيقُه في البقرة .
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17)
ومعنى يَسَّرْنا القرآن: هَيَّأْناه للذِّكْر مِنْ قولِهم: يَسَّر فَرَسَه ، أي: هَيَّأه للركوب بإلْجامِه . قال الشاعر:
4162 فَقُمتُ إليه باللِّجام مُيَسَّراً ... هنالك يَجْزِيني الذي كنتُ أصنع
إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (19)
قوله: {صَرْصَراً} : أي الشديدةُ الصوتِ مِنْ صَرْصَرَ البابُ أو القلمُ إذا صوَّت ، أو الشديدة البرد مِنْ الصِّرِّ وهو البرد . وهو كله أصولٌ عند الجمهور . وقال مكي: أصلُه صَرَّر مِنْ صرَّ البابُ إذا صَوَّتَ لكنْ أبدلوا من الراء المشدة صاداً". قلت: وهذا قول الكوفيين . ومثلُه: كَبْكَبَ وكَفْكَفَ ، وتقدَّم هذا في فُصِّلَتْ وغيرها ."
قولُه: {يَوْمِ نَحْسٍ} العامّةُ على إضافة"يوم"إلى"نَحْس"بسكونِ الحاءِ . وفيه وجهان ، أحدهما: أنَّه من إضافة الموصوف إلى صفتِه . والثاني: وهو قَولُ البصريين أنه صفةٌ لموصوفٍ محذوفٍ ، أي: يوم عذابِ نحس ، وقرأ الحسن بتنوينه ووَصْفِه ب نَحْس ، ولم يُقَيِّدْه الزمخشريُّ بكسر الحاء . وقَيَّده الشيخ . وقد قُرِئ قولُه تعالى {في أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ} [فصلت: 16] بسكونِ الحاءِ وكسرِها . وتنوين"أيام"عند الجميع كما تقدَّم تقريره"ومُسْتمر"صفةٌ ل"يوم"أو"نَحْسٍِ"ومعناه كما تَقدَّم ، أي: دامَ عليهم حتى أهلكهمِ أو مِنْ المرارة .
تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (20)