44 -ثم عاد إلى الخبر عنهم فقال: {أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ} قال ابن عباس: يريد جماعة ينصر بعضنا بعضاً، وقال الكلبي: نحن جميع أمرنا ننتصر من أعدائنا، والمعنى: بل أيقولون نحن واحدة على من خالفنا ننتصر ممن عادانا فيدلون بقوة واجتماع عليك، ووحد المنتصر بلفظ الجميع، وهو واحد في اللفظ وإن كان اسماً للجماعة كالرهط والجيش.
45 -قال الله تعالى: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ} يعني جمع كفار مكة {وَيُوَلُّونَ الدُّبُر} أي ينهزمون فيولونكم أدبارهم في الهزيمة، والمراد بالدبر الإدبار، وهي من اسم الجنس الذي يؤدي عن الجميع كالدرهم والدينار، قال الفراء.
قال أبو إسحاق: أعلم الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - أنه يظهره عليهم وجاعل كلمته العليا، فكانت هذه الهزيمة يوم بدر.
قال المفسرون: ضرب أبو جهل فرسه يوم بدر فتقدم في الصف وهو يقول: نحن اليوم جميع منتصر من عدونا. والنبي - صلى الله عليه وسلم - يثب في درعه ويقول {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} فما كان بأسرع من أن قتل ابن مسعود أبا جهل بسيف أبي جهل، وولوا منهزمين.
وقال عمر - رضي الله عنه -: لما نزلت هذه الآية جعلت أقول: أي جمع يهزم؟ فلما كان يوم بدر عرفت أنه هو.
قال عطاء عن ابن عباس: كان بين نزول هذه الآية وبين بدر سبع سنين.
46 -ثم قال عز وجل: {بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ} يعني أن موعد الجميع للعذاب القيامة.
ثم ذكر فظاعتها فقال: {وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} أي أعظم في الضر. قال ابن عباس: أعظم عذابًا، وقال مقاتل: أفظع، و (أدهى) من الدهاء، وهو المنكر والشدة والفظاعة، والدَّاهيةُ: الشديدة من شدائد الدهر، ودهاه أمر كذا، إذا أصابه دَهْوًا ودَهْيا ودَاهية دَهْيَاء ودَهْواء. ذكر ذلك ابن السكيت.
قوله تعالى: {وَأَمَرُّ} أي أشد مرارة من قولهم: مَرَّ الشيء وأمَرّ إذا اشتدت مرارته.