بكلمة أخرى يوجد هنا وضع ممتع جداً، وهو أن الأوكسجين الذي يدعم التأكسد والاحتراق بشكل طبيعي، فيتوقع الإنسان أن ذلك العنصر سوف يحرقه، لكنه من ناحية أخرى، فهو خامل كيميائياً ولا يدخل في التفاعلات بسهولة، ومع ذلك فأجسامنا تعتمد على خلاصة التأكسد بالأكسجين للحصول على الطاقة اللازمة، لهذا فإن خلايانا تلاءمت مع نظام الأنزيم المعقد بشدة وحولت ذلك الغاز النبيل الخامل إلى غاز فعّال نشط تماماً .
وطالما أننا بصدد هذا الموضوع فيجب أن نشير إلى أن نظام الأنزيم هذا هو مثال رائع للتصميم المقصود والتلاؤم الجيد بحيث لا تستطيع أية نظرية ثورية أن تتحمل مسؤولية التصريح بأن الحياة تطورت نتيجة الصدفة، رغم أنها تأمل تفسير ذلك.
ما زال يوجد هنا احتياط آخر يحفظ أجسامنا من الاحتراق، وهذا ما دعاه الكيميائي البريطاني (نيغيل شيدويك) بـ (ميزة الخمولية للكربون) [11] .
وهذا يعني أن الكربون ليست مستعجلاً جداً للدخول في تفاعل مع الأوكسجين تحت ضغوط عادية ودرجات حرارة نظامية، وقد يبدو ذلك كأنه سر أو لغز لكن في الحقيقة إن ما قيل هنا أي شخص يعرفه، فلطالما أشعل الإنسان مدفأة أو موقداً وقوده الحطب من جذوع الأشجار، ولكي لا تسمح للنار بالاشتعال يجب أن تأخذ حذرك وتطبق إجراءات أولية كأن تبعد القادح للنار عن المواد القابلة للاشتعال، أو أن تمنع الارتفاع المفاجئ لدرجة حرارة الوقود ووصولها لدرجة عالية جداً (كما يحدث عند استعمال وابور لحام المعادن) . لكن فور بداية احتراق الوقود فالكربون يدخل في تفاعل مع الأوكسجين بسرعة فجائية تماماً وتتحرر كمية كبيرة من الطاقة لهذا كان من الصعب جعل النار تبدأ بدون منبع آخر للحرارة، وبعد بداية الاحتراق وتحرر مقدار كبير من الحرارة، فإنها تسبب للمركبات الكربونية الأخرى المجاورة لأن تمسك بالنار جيداً مما يجعلها تنتشر .