وصفنا في الفصول السابقة العملية غير العادية والتي أنتج بها عنصر الكربون في أعماق النجوم الهائلة والتي تدعى العمالقة الحمراء، حيث يشغل هذا العنصر الموقع السادس في الجدول الدوري، كما شاهدنا كيف أمكن اكتشاف تلك العملية المدهشة في تركيب العناصر، وقد تقدم (فريد هويل) بالقول في هذا الموضوع معلناً"أن قوانين الفيزياء النووية صممت بتأن مع الأخذ بالحسبان مستقبل النواتج لما يصنع داخل النجوم" [3] .
عندما فحصنا الكربون عن قرب وجدنا أنه ليس الشكل الفيزيائي لهذا العنصر صمم بتأن فقط بل رتبت خواصه الكيميائية بإتقان أيضاً كي تكون على ما هي عليه فعلاً .
يوجد الكربون الصافي في الطبيعة بشكلين الغرافيت والألماس، وهو يدخل مع عديد من العناصر الأخرى مشكلاً مواد كثيرة مختلفة الأنواع، وخاصة في ذلك المجال المتعدد الواسع الذي لا يصدق من المواد العضوية الحية، ومثل تلك المواد العضوية الحية أغشية الخلايا ولحاء الشجر وعدسة العين وأظلاف الغزال وبياض البيضة وصفارها وسم الأفعى فكلها صنعت من مركبات أصلها كربون .
يتحد الكربون مع الهيدروجين والأوكسجين والنتروجين بكميات مختلفة عديدة وبتركيبات هندسية متنوعة، منتجة أصنافاً واسعة من المواد ذات الخواص المختلفة الواسعة . بحيث تحتوي جزيئات بعض المركبات الكربونية بالضبط عدد قليل من الذرات وبعضها الآخر يحتوي آلاف وربما الملايين من الذرات، والأكثر من ذلك هو أنه لا يوجد عنصر آخر متقلب ومتعدد الجوانب كالكربون في تشكيله جزيئات غاية في المتانة والثبات .
ولنقتبس بعض ما جاء في كتاب (دافيدبورني) والذي عنوانه (الحياة) ما يلي:
"الكربون هو عنصر غير عادي تماماً، فبدون وجود الكربون وخواصه غير العادي لا يحتمل وجود الحياة على الأرض" [4] .
وأيضاً فيما يتعلق بالكربون فقد كتب الكيميائي البريطاني (نيغيل شيدويك) في كتابه (العناصر الكيميائية ومركباتها) ما يلي: