{وَثَمُودَ} يعني قوم صالح {فَمَآ أبقى * وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ هُمْ أَظْلَمَ وأطغى * والمؤتفكة} المنقلبة ، وهي قرى لوط الأربع: صنواهم ، وداذوما ، وعأمورا ، وسدوم . {أهوى} يعني اهواها جبريل إلى الأرض بعدما رفعها إلى السماء.
{فَغَشَّاهَا مَا غشى} يعني الحجارة المنضودة المسوّمة.
{فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكَ} أي نعمائه عليك {تتمارى} تشك وتجادل.
{هذا} يعني محمداً صلى الله عليه وسلم {نَذِيرٌ} رسول {مِّنَ النذر} الرسل {الأولى} أرسل إليكم كما أُرسلوا إلى أقوامهم ، وهذا كما يقال: فلان واحد من بني آدم ، وواحد من الناس ، وقال أبو ملك: يعني هذا الذي أنذرتكم به من وقائع الأُمم الخالية العاصية في صحف إبراهيم وموسى.
{أَزِفَتِ الآزفة} قربت القيامة.
{لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ الله كَاشِفَةٌ} مطهرة مقيمة ، و (الهاء) فيه للمبالغة ، بيانه قوله:
{لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ} [الأعراف: 187] ، وقال قتادة: ليس لها من دون الله رادّ ، وقيل: ليس لها من دون الله كشف وقيام ، ولا تقوم إلاّ بإقامة الله إياها ، وهي على هذا القول اسم و (الهاء) فيه كالهاء في الباقية والعافية والراهية . ثم قال لمشركي العرب: {أَفَمِنْ هذا الحديث تَعْجَبُونَ} يعني القرآن {وَتَضْحَكُونَ وَلاَ تَبْكُونَ * وَأَنتُمْ سَامِدُونَ} ساهون لاهون غافلون . يقال: دع عنك سمودك أي لهوك ، وهي رواية الوالبي والعوفي عن ابن عباس ، وقال عكرمة: عنه هو الغناء وكانوا إذا سمعوا القرآن سمدوا ولعبوا ، وهي لغة أهل اليمن يقولون: اسمدْ لنا أي تغنَّ.
قال الكلبي: السامد: الحزين بلسان طي ، وبلسان أهل اليمن: اللاهي . الضحّاك: أشرون بطرون . قال: وقال ابن عباس: كانوا يمرّون على النبي صلى الله عليه وسلم شامخين ، ألم تر إلى الفحل يخطر شامخاً . عكرمة: هو الغناء باللغة الحميرية.