{ذُو مِرَّةٍ} قوة وشدّة ، ورجل ممرّ أي قوي ، قال الشاعر:
ترى الرجل النحيف فتزدريه ... وفي أثوابه رجل مرير
وأصله من أمررت الحبل إذا أحكمت فتله ، ومنه قول النبيّ صلى الله عليه وسلم"لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مِرّة سويّ".
قال الكلبي: وكانت شدّته أنّه اقتلع قريات قوم لوط من الماء الأسود ، وحملها على جناحه ورفعها إلى السماء ثم قلبها ، وكانت شدّته أيضاً أنّه أبصر إبليس وهو يكلّم عيسى على بعض عقاب الأرض المقدّسة فنفحه بجناحه نفحة ألقاه في أقصى جبل بالهند ، وكانت شدّته أيضاً صيحته بثمود فأصبحوا جاثمين خامدين ، وكانت شدّته أيضاً هبوطه من السماء على الأنبياء وصعوده إليها في أسرع من الطرف ، وقال قطرب: يقول العرب لكل حرك الرأي حصف العقل: ذو مرة ، قال الشاعر:
قد كنت قبل لقائكم ذا مِرّة ... عندي لكل مخاصم ميزانه
وكان من جزالة رأيه وحصافة عقله أن الله تعالى ائتمنه على تبليغ وحيه إلى جميع رسله.
وقال ابن عباس: ذو مِرّة ، أي ذو منظر حسن ، وقال قتادة: ذو خَلق طويل حسن.
{فاستوى} يعني جبريل {وَهُوَ} يعني محمداً صلى الله عليه وسلم وأكثر كلام العرب إذا أرادوا العطف في مثل هذا الموضع أن يظهروا كناية المعطوف عليه فيقولون: استوى هو وفلان ، ما يقولون: استوى وفلان ، وأنشد الفرّاء:
ألم تر أنّ النبع يصلب عوده ... ولا يستوي والخروع المتقصف
والمعنى: لا يستوي هو والخروع.