وعن ابن عباس أيضاً: أن إبراهيم صلى الله عليه وسلم وفَّى بما أمره ربه عز وجل من الذبح والرؤيا ، والذي في صحف موسى: {أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى} .
وعن ابن عباس أيضاً: أن إبراهيم وفى شرائع الإسلام ثلاثين سهماً ، وما ابتلي بهذا الذين أحد فأقامه إلاَّ إبراهيم فإنه وفَّى به.
وقال مجاهد: وفى ما فرض عليه ، وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ألا أخبركم لم"
سمَّ الله جل ذكره إبراهيم خليله"الذي وفَّى". لأنه كان يقول كلما أصبح وكلما أمسى {فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الحمد فِي السماوات} الآية"."
وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"وفى إبراهيم بحمد ربه أربع ركعات في النهار".
وقوله: {أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى} أكثر المفسرين على أنه ما في صحف موسى وإبراهيم ، وفَّى بالشرائع والأوامر على ما تقدم من الاختلاف.
قال أبو مالك الغفاري: {أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى} إلى قوله: {هذا نَذِيرٌ مِّنَ النذر الأولى} هذا كله في مصحف إبراهيم وموسى.
وعنى بقوله: / {أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى} الذي ضمن للوليد أن يتحمل عنه عذاب الآخرة يقول الله ألم نخبر هذا المضمون.
أي: بهذا الذي في صحف إبراهيم وموسى أن أحداً لا يحمل ذنب أحد.
ثم قال: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) [38] .
قال ابن عباس الآية منسوخة لأن الله عز وجل أنزل بعد ذلك {والذين آمَنُواْ واتبعتهم ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} [الطور: 21] فرفع الله الأبناء في درجات الآباء بعمل الآباء ، وهو اختيار الطبري.
وروى ابن عباس عن النبي / صلى الله عليه وسلم أنه قال"إن الله جل ذكره ليرفع ذرية المؤمن معه في درجته إن كان لم يبلغها بعمله لِتَقَرَّبِهِم عينه".