ثم قال: {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِّنَ الأرض} أي: الله عالم بما تعملون حين خلق أباكم آدم من الأرض ، وحين أنتم أجنة في بطون أمهاتكم يعلم ما تصير إليه أموركم ، وما أنتم عاملون ، فلا تزكوا أنفسكم فإن الله يعلم المتقي من الفساد . وأجنة جمع جنين.
قوله: {أَفَرَأَيْتَ الذي تولى} .
أي: أفرأيت يا محمد الذي أدبر عن الإيمان بالله عز وجل وأعرض وأعطى صاحبه قليلاً من ماله ثم منعه فلم يعطه وبخل عليه.
هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة وذلك أنه عاتبه بعض المشركين لما أتبع
رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما جاء به فضمن له الذي عاتبه إن هو أعطاه شيئاً من ماله ورجع إلى شركه أن يتحمل عنه عذاب الآخرة ففعل وأعطى الذي عاتبه على ذلك بعض ما كان ضمن له ثم بخل ومنعه تمام ما ضمن له.
ومعنى وأكدى: قطع العطية ولم يتمها قاله ابن عباس ومجاهد ، وقتادة.
أي: أعند هذا الذي ضمن له العذاب أن يتحمله عنه في الآخرة علم الغيب فهو يرى حقيقة قوله ووفائه بما وعده.
وقيل: المعنى أعَلِمَ الوليد أن هذا الذي يتحمل عنه العذاب في الآخرة كما قال: ويرى: بمعنى: يعلم.
أي: أم لم يخبر هذا المضمون له أن يحتمل عنه العذاب في الآخرة بالذي في صحف موسى.
{وَإِبْرَاهِيمَ الذي وفى} أي: وفي الرسالة وبلغها إلى من أرسلت إليه.
وقيل معناه: وَفَّى ما عهد إليه ربه من تبليغ الرسالة وهو {أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى} أي: بلغ ألا يحمل أحد ذنب أحد .
قال ابن عباس: كانوا قبل إبراهيم يأخذون الولي بالولي حتى كان إبراهيم عليه السلام فبلغ {أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى} ، {وَأَنَّ عَلَيْهِ النشأة الأخرى} .
وقال قتادة: وفى طاعة الله ورسوله إلى خلقه.
وقال ابن جبير: بلَّغ ما أمره به ربه وهو قول (ابن زيد وسفيان) والنخعي.