روي: أن من قُوَّته اقتلع مدائن لوط الأربع ، في كل مدينة مائة ألف من الناس بمساكنهم وأنعامهم بقادمتي جناحه حتى بلغ تخوم الأرض السابعة السفلى ، فاقتلع المدائن من أصولها حتى بلغ بهن قرب سماء الدنيا ، فسمع أهل السماء صياح الدجاج ونباح الكلاب ونهيق الحمير ، ثم أهوى بها إلى الأرض ثم غشّاها بالحجارة ، وهو قوله: {جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ} [هود: 82] وهو قوله في جبريل: {ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي العرش مَكِينٍ} [التكوير: 20] .
وقول: {فاستوى} أي: فاستوى هذا الشديد القوي بصاحبكم محمد صلى الله عليه وسلم بالأفق الأعلى ، وذلك لما أسري به عليهما السلام ، استوى هو وجبريل بمطلع الشمس الأعلى ، وهو الأفق الأعلى ، وهذا القول قال به الطبري والفراء .
وفيه العطف على المضمر المرفوع من غير تأكيد ، وهو قبيح عند البصريين.
[لأن وهو بالأفق معطوف على المضمر في فاستوى وكان القياس عند البصريين] فاستوى هو ، وهو ، أي: جبريل والنبي صلى الله عليه وسلم.
وقال الزجاج: الضمير لجبريل ، يعني الضمير في فاستوى ، وضمير"هو"كلاهما لجبريل عليه السلام ، فلا يلزم في هذا القول عطف على مضمر مرفوع لأن الضميرين لواحد . لكن يكون"وهو بالأفق الأعلى"جملة في موضع الحال من المضمر في"فاستوى"أي: استوى جبريل في حال كونه بالأفق العلى.
والمعنى: فاستوى جبريل وهو بالأفق الأعلى على صورته لأنه كان يتمثل للنبي على صورة رجل فأحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يراه على صورته ، فاستوى في أفق المشرق فملأ الأفق ، فالمعنى: فاستوى جبريل عليه السلام في الأفق الأعلى على صورته على قول الزجاج ، وأكثر المفسرين عليه ، فالمضمر الذي هو في"استوى"لجبريل
وقوله"وهو"لجبريل أيضاً ، وعلى القول الأول الضمير في"استوى"لجبريل.