وقيل: هو خبر عن القرآن ، أي: ما ينطق القرآن عن الهوى ، دليله قوله: {إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يوحى} فهذا هو القرآن بلا اختلاف ، وهو قوله: {إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يوحى} أي: إن هذا القرآن إلا وحي يوحيه الله عز وجل إلى محمد صلى الله عليه وسلم مع جبريل عليه السلام ، وبين ذلك بقوله:
{عَلَّمَهُ شَدِيدُ القوى} أي: علَّم محمداً هذا القرآن ملك شديد القوى هو جبريل صلى الله عليه وسلم . قال الفراء وغيره: قالت قريش إنما يقول من تلقائه فنزل نكذيبهم في هذه الآية وعلى هذا التفسير جميع المفسرين من الصحابة والتابيعن ومن بعدهم في هذه الآية ، والقوى جمع قوة ، وقيل: شديد الأسباب.
قال: {ذُو مِرَّةٍ} قال ابن عباس: ذو منظر حسن.
وقال قتادة: ذو خلق طويل حسن.
وقال مجاهد: ذو مرة: ذو قوة ، وكذلك [قال] سفيان وابن زيد يعني به
جبريل صلى الله عليه وسلم.
وكان الحسن يقول ذو مرة: هو الله عز وجل.
وتم الكلام عند قوله: ذو مرة ، ثم ابتداء بالفاء فقال: {فاستوى} (أي: استوى جبريل ومحمد بالأفق الأعلى.
وقيل: هو الله سبحانه: أي: استوى)على العرش ، وكذا أهل التفسير غير الحسن على أنه جبريل.
وقيل: ذو مرة: ذو صحة جسم وسلامة من الآفات وهو اختيار الطبري ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مِرَّةٍ سوى".
وقيل معناه: ذو قوة وشدة يعني جبريل صلى الله عليه وسلم.