ثم قال: {ضيزى إِنْ هِىَ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا} يعني: الأصنام ، {أَنتُمْ وَءابَاؤُكُمُ} بالتقليد {مَّا أَنزَلَ الله بِهَا مِن سلطان} يعني: من عذر ، وحجة لكم بما تقولون {إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن} يعني: ما يعبدون ، وما يتبعون إلا الظن ، ولا تعرفونها أنها يقيناً آلهة ، {وَمَا تَهْوَى الانفس} يعني: يتبعون ما تشتهي أنفسهم ، وعبدوه ، وتركوا دين الله ، {وَلَقَدْ جَاءهُم مّن رَّبّهِمُ الهدى} يعني: أتاهم الكتاب ، والرسول ، وبين لهم طريق الهدى.
ثم قال عز وجل: {أَمْ للإنسان مَا تمنى} يعني: ما يتمنى بأن الملائكة تشفع له ، فيكون الأمر بتمنيه ، {فَلِلَّهِ الآخرة والأولى} يعني: ثواب الآخرة والأولى.
ويقال: أهل السماوات ، وأهل الأرض كلهم عبيده ويقال: له نفاذ الأمر في الآخرة ، والأولى.
ويقال: جميع ما فيها يدل على وحدانيته.
ثم قال: {وَكَمْ مّن مَّلَكٍ فِى السماوات اَ تُغْنِى شفاعتهم شَيْئاً} يعني: لا تنقطع شفاعتهم ، رداً لقولهم: إنهم يشفعون لنا.
ثم استثنى فقال: {إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ الله لِمَن يَشَاء ويرضى} يعني: من كان معه التوحيد ، فيشفع له بإذن الله تعالى.
ثم قال: {إِنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة} يعني: لا يصدقون بالبعث {لَيُسَمُّونَ الملائكة تَسْمِيَةَ الانثى} باسم البنات ، وفيه تنبيه للمؤمنين ، لكي لا تقولوا مثل مقالتهم ، وزجراً للكافرين عن تلك المقالة.
قال عز وجل: {وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ} يعني: ليس لهم حجة على مقالتهم {إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن} يعني: ما يتبعون إلا الظن يعني: على غير يقين {وَإِنَّ الظن لاَ يُغْنِى مِنَ الحق شَيْئاً} يعني: لا يمنعهم من عذاب الله شيئاً {فَأَعْرَضَ مَّن تولى عَن ذِكْرِنَا} يعني: اترك من أعرض عن القرآن ، ولا يؤمن به.