وقوله تعالى: {قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي واتبعوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَاراً وَمَكَرُواْ مَكْراً كُبَّاراً} [نوح: 21 - 22] - إلى قوله - {وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً} نوح: 24].
وقوله تعالى: {إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يلدوا إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً} [نوح: 27] .
وقوله: {وَيَصْنَعُ الفلك وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ} [هود: 38] .
ومن أعظم الأدلة على ذلك قوله تعالى: {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً} [العنكبوت: 14] لأن قوماً لم يتأثروا بدعوة نبي كريم ناصح في هذا الزمن الطويل ، لا شك أنهم أظلم الناس وأطغاهم.
وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (53)
المؤتفكة ، مفتعلة من الإفك ، وهو القلب والصرف ، والمراد بها قرى قوم لوط بدليل قوله في غير هذا الموضع: {والمؤتفكات} [التوبة: 70 والحاقة: 9] بالجمع. فهو من إطلاف المفرد وإرادة الجمع كما أوضحناه مراراً ، وأكثرنا من أمثلته في القرآن وفي كلام العرب وأحلنا عليه مراراً ، وإنما قيل لها: مؤتفكة ، لأن جبريل أفكها فأتفكت ، ومعن أفكها أنه رفعها نحو السماء ثم قلبها جاعلاً أعلاها أسفلها ، وجعل عاليها أسفلها ، هو ائتفاكها وإفكها.
وقد أوضح تعالى هذا المعنى في سورة هود في قوله تعالى: {فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً} [هود: 82] الآية.
وقوله تعالى في سورة الحجر: {فَأَخَذَتْهُمُ الصيحة مُشْرِقِينَ فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ} [الحجر: 73 - 74] .