5 -أكد الله تعالى لعباده علمه بجميع أحوالهم وأقوالهم وأفعالهم، فذكر أنه أعلم بهم من أنفسهم وقت الإفشاء حين خلق أباهم آدم من الطين، وتسلسلوا في بطون الأمهات، معتمدين في تكوين نشأتهم على الغذاء الذي يعتمد على التراب والماء، فكل أحد أصله من التراب، فإنه يصير غذاء، ثم يصير نطفة. وفي هذا تقرير لكونه عالما بمن ضل.
6 -نهى الله تعالى الإنسان عن تزكية نفسه ومدحها والثناء عليها، فإنه أبعد
من الرياء، وأقرب إلى الخشوع، ولأن الله عالم بمن أخلص العمل، واتقى عقوبة الله. قال ابن عباس: ما من أحد من هذه الأمة أزكّيه غير رسول الله صلى الله عليه وسلم.
توبيخ بعض كبار المشركين الأغنياء لإعراضه عن اتباع الحق وتذكيره بما في صحف إبراهيم وموسى
[سورة النجم (53) : الآيات 33 إلى 54]
(أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى(33) وَأَعْطى قَلِيلاً وَأَكْدى (34) أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى (35)
الإعراب:
أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى حذف مفعولي يَرى وتقديره: فهو يراه حاضرا.
أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ .. أَمْ هنا: إما منقطعة بمعنى (بل والهمزة) أو متصلة بمعنى (أي) لأنها معادلة للهمزة في قوله تعالى: أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ.
أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ .. أَلَّا تَزِرُ في موضع جر على البدل من: (ما) في قوله تعالى:
أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ .. أو في موضع رفع على تقدير مبتدأ محذوف تقديره: ذلك ألا تزر، وتقديره: أنه لا تزر. وكذلك قوله تعالى: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ .. فتكون أَنْ مخففة من الثقيلة.
سَوْفَ يُرى نائب الفاعل ضمير مستتر فيه، ومن قرأ بالفتح (يرى) كان التقدير فيه:
سوف يراه، فحذف الهاء، كما يقال: إن زيدا ضربت، أي ضربته.
ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى الهاء في يُجْزاهُ في موضع نصب مفعول به، والْجَزاءَ الْأَوْفى منصوب على المصدر.
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى أراد: أنه إلى ربك، وهو معطوف على أَلَّا تَزِرُ وكل ما بعده من قوله: وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى إلى قوله تعالى: وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى [الآيات 43 - 50] معطوف على أَلَّا تَزِرُ.