فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 427951 من 466147

أيضا يُروَى"عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مَرَّ على رجل يصلي وحده، منفرداً، فقال: ألاَ رجل يتصدَّق على هذا؟ أي: يصلي معه ليأخذ ثواب الجماعة"، أليس هذا انتفاعاً بعمل الغير؟

وسيدنا رسول الله لما امتنع عن الصلاة على الميت المدين كان امتناعه لمنفعة الميت، وقد انتفع بهذا الامتناع بالفعل، رسول الله امتنع عن الصلاة عليه، لأنه قال في الحثِّ على قضاء الدَّيْن:"مَنْ أخذ أموال الناس يريد أداءها أدَّى الله عنه ..".

ويبدو أن هذا الميت مات وعليه دين لا يستطيع قضاءه، فأراد رسول الله أنْ يحرك مشاعر الخير في نفوس الصحابة ليبادروا بسداد دين صاحبهم، وبالفعل لما قال عليه الصلاة والسلام:"صلوا على صاحبكم، قام أبو قتادة وقال: أنا أسُدُّ عنه يا رسول الله، عندها صلى عليه رسول الله"، أليس هذا انتفاعاً بعمل الغير؟

ولكي ننهي هذا الخلاف ونحلُّ هذا الإشكال نقول: لو تأملنا الآية: {وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى} [النجم: 39] سنجد فيها ما يؤيد رأينا، فاللام هنا كما يقول أهل اللغة للملك، كما تقول: ليس لزيد عندي إلا عشرة.

هذا هو الحق.

إذن: الله تعالى ذكر العدل ولم يذكر الفضل، فأنت حين تدخل مطعماً مثلاً لتتناول الغداء وعند الانصراف تقول للعامل: كم الحساب؟ يقول: كذا وكذا. تقول له (خُذْ وخلي الباقي علشانك) .

هذا بين الناس في أمور الدنيا الهيِّنة، فما بالك بأمور الدين والشرع؟ وإنْ كان هذا عطاؤك فكيف بعطاء الله؟

وقوله تعالى: {وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى} [النجم: 40] فهذا السعي لا يُترك هكذا دون تعقيب عليه، بل سيُراقب وسيُرى، كما قال تعالى:

{وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ .. } [التوبة: 105] .

وكلمة (سوف) تدل على المستقبل، فسعيك لن يذهب هباءً بل عملك في الدنيا سيراه الله ويراه رسول الله ويراه المؤمنون. أي: في الآخرة وسوف تنال عليه الجزاء المناسب، ليس الجزاء بالعدل، إنما الجزاء بالفضل.

{ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَآءَ الأَوْفَى} [النجم: 41] تأمل، لم يقل: الجزاء العادل، بل الجزاء بالزيادة والفضل والحوافز {الْجَزَآءَ الأَوْفَى} [النجم: 41] والأوفى من صيغ التفضيل التي تدل على الزيادة. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت