فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 427950 من 466147

والسعي يختلف باختلاف قوة الساعي، ومدى إيمانه بقضايا دينه ووطنه، فواحد يسعى لنفسه ولا يرى إلا ذاته، وآخر يسعى لأسرته، وآخر يسعى لبلده، وآخر يسعى لإسعاد العلم كله، نعم:

عَلَى قَدرِ العَزْمِ تَأتِي العَزَائِمُ ... وَتَأْتِي عَلَى قَدْرِ الكِرَامِ المكَارِمُ

لذلك قالوا: للرجال أوطان تختلف باختلاف هممهم، فرجل وطنه نفسه، ورجل وطنه أسرته، ورجل وطنه بلدته، ورجل وطنه العالم كله، وهذه من فلسفة الإيمان الذي يحثّ المؤمن على أنْ يُعدي خيره للناس جميعاً حتى الكافر منهم.

وبهذه الفلسفة، وبهذا المعنى ينفع الرجل غيره، والأدلة على هذا الرأي كثيرة، فسيدنا رسول الله ألم يُبعث للعالم كله، ألم تشمل رحمته المؤمن والكافر؟ ألم يقل الله في حقه:

{وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] .

ومن رحمته بأهل الموقف في الآخرة أنْ يشفع لهم في أنْ يُعجِّل لهم الحساب، لأنهم في موقف يتمنون فيه الانصراف ولو إلى النار. ومن شفاعته صلى الله عليه وسلم أنْ يشفع في أهل التوحيد الذين دخلوا النار أنْ يخرجوا منها، أليس هذا انتفاعاً بعمل الغير؟

ثم ألم يأمرنا الشرع بالصلاة على الميت؟ ولو كانت الصلاة على الميت لا تنفعه لكانت عبثاً، بدليل أننا ندعو له فيها، وهذا انتفاع، لكن المعارضين لهذا الرأي يقولون: وهل نصلي على كل ميت؟ نحن نصلي على الميت المسلم، فالمنفعة تأتي من كونه مسلماً، فإسلامه هو الذي ينفعه.

قلنا لهم: خذوا دليلاً آخر في قوله سبحانه:

{وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ ..} [الطور: 21] ألم ينتفع الأبناء بصلاح الآباء؟

قالوا: انتفعوا بصلاحهم لأنهم تحملوا مشقة هذا الصلاح في الدنيا، فعوَّضهم الله ما حُرِموا منه في الآخرة، بمعنى أن الإنسان المستقيم الذي يتحرى الحلال في مأكله ومشربه لا شكّ يضيق على أولاده، على خلاف الذي يرتع في الدنيا طولاً وعرضاً، ولا يلقي بالاً لمسألة الحلال والحرام؛ فأولاده يكونون أحسنَ حالاً في المأكل والمشرب والملبس، وهكذا، إذن ما يجده أبناؤه الصالحون من نعيم الآخرة، جاء عوضاً عمّا تحمّلوه في الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت