فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 427918 من 466147

وقد شرع النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم الصوم عن الميت مع أن الصوم لا تدخله النيابة وشرع للأمة أن ينوب بعضهم عن بعض في أداء فرض الكفاية، فإذا فعله واحد تاب عن الباقين في فعله وسقط عنهم المأثم، وشرع لقيم الطفل الذي لا يعقل أن ينوب عنه في الإحرام وأفعال المناسك وحكم له بفعل نائبه.

وقد قال أبو حنيفة رحمه اللّه: يحرم الرفقة عن المغمى عليه، فجعلوا إحرام رفقته بمنزلة إحرامه. وجعل الشارع إسلام الأبوين بمنزلة إسلام أطفالهما، وكذلك إسلام السابي والمالك على القول المنصوص، فقد رأيت كيف عدت هذه الشريعة الكاملة أفعال البر من فاعلها إلى غيرهم، فكيف يليق بها أن تحتجر على العبد أن ينفع والديه ورحمة إخوانه من المسلمين في أعظم أوقات حاجاتهم بشيء من الخير والبر يفعله ويجعل ثوابه لهم، وكيف يتحجر العبد واسعا أو يحجر على من لم يحجر عليه الشارع في ثواب عمله أو يصرف منه ما شاء من المسلمين.

والذي أوصل ثواب الحج والصدقة والعتق هو بعينه الذي يوصل ثواب الصيام والصلاة والقراءة والاعتكاف، وهو إسلام المهدى إليه وتبرع المهدي وإحسانه وعدم حجر الشارع عليه في الإحسان، بل ندبه إلى الإحسان بكل طريق، وقد تواطأت رؤيا المؤمنين وتواترت أعظم تواتر على إخبار الأموات لهم بوصول ما يهدونه إليهم من قراءة وصلاة وصدقة وحج وغيره، ولو ذكرنا ما حكي لنا من أهل عصرنا وما بلغنا عمن قبلها من ذلك لطال جدا.

وقال قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم: «أرى رؤياكم قد تواطأت على أنها في العشر الأواخر «1» »

فاعتبر صلى اللّه عليه وآله وسلم تواطؤ رؤيا المؤمنين وهذا كما يعتبر تواطؤ روايتهم لما شاهدوه، فهم لا يكذبون في روايتهم ولا في رؤياهم إذا تواطأت.

[فصل: من مات وعليه صيام]

وأما رد حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وهو قوله: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» ، بتلك الوجوه التي ذكرتموها، فنحن ننتصر لحديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم، ونبين موافقته للصحيح من تلك الوجوه، وأما الباطل فيكفينا بطلانه من معارضته للحديث الصحيح الصريح الذي لا تغمز قناته، ولا سبيل إلى مقابلته إلا بالسمع والطاعة والإذعان والقبول، وليس لنا بعده الخيرة، بل الخيرة وكل الخيرة في التسليم له والقول به ولو خالفه من بين المشرق والمغرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت