فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 427911 من 466147

على أن هذه الآية أصرح في الدلالة على أن سياقها إنما ينفي عقوبة العبد بعمل غيره وأخذه بجريرته، فإن اللّه سبحانه قال فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً ولا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ

فنفى أن يظلم بأن يزاد عليه في سيئاته أو ينقص من حسناته أو يعاقب بعمل غيره، ولم ينف أن ينتف بعمل غيره، ولا على وجه الجزاء، فإن انتفاعه بما يهدي إليه ليس جزاء على عمله، وإنما هي صدقة تصدق اللّه بها عليه وتفضل بها عليه من غير سعي منه، بل وهبه ذلك على يد بعض عباده لا على وجه الجزاء.

[فصل: الرد على الاستدلال بانقطاع العمل]

وأما استدلالكم بقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم: «إذا مات العبد انقطع عمله» فاستدلال ساقط، فإنه صلى اللّه عليه وآله وسلم لم يقل: انقطع انتفاعه، وإنما أخبر عن انقطاع عمله، وأما عمل غيره فهو لعامله، فإن وهبه له فقد وصل إليه ثواب عمل العامل لا ثواب عمله، فالمنقطع شيء والواصل إليه شيء آخر، وكذلك الحديث الآخر وهو قوله: «إن مما يلحق الميت من حسناته وعمله» فلا ينفي أن يلحقه غير ذلك من عمل غيره وحسناته.

[فصل: الرد على أن الإهداء حوالة]

وأما قولكم الإهداء حوالة، والحوالة إنما تكون بحق لازم، فهذه حوالة المخلوق على المخلوق.

وأما حوالة المخلوق على الخالق فأمر آخر لا يصح قياسها على حوالة العبيد بعضهم على بعض، وهل هذا إلا من أبطل القياس وأفسده، والذي يبطله إجماع الأمة على انتفاعه بأداء دينه وما عليه من الحقوق، وإبراء المستحق لذمته والصدقة والحج عنه، والنص الذي لا سبيل إلى رده ودفعه، وكذلك الصوم، وهذه الأقيسة الفاسدة لا تعارض نصوص الشرع وقواعده.

[فصل: الرد على من قال أن الإيثار مكروه]

وأما قولكم الإيثار بسبب الثواب مكروه وهو مسألة للإيثار بالقرب، فكيف الإيثار بنفس الثواب الذي هو الغاية، فقد أجيب عنه بأجوبة:

أحدها: إن حال الحياة حال لا يوثق فيها بسلامة العاقبة، لجواز أن يرتد الحي، فيكون قد آثر بالقربة غير أهلها، وهذا قد آمن بالموت.

فإن قيل: والمهدى إليه أيضا، قد لا يكون مات على الإسلام باطنا فلا ينتفع بما يهدي إليه، وهذا سؤال في غاية البطلان، فإن الإهداء له من جنس الصلاة عليه، والاستغفار له، والدعاء له، فإن كان أهلا وإلا انتفع به الداعي وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت