قالت له: لما وليت عني، غلبتني عيناي، فنمت، فرأيت فيما يرى النائم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو يقول: لا دين إلا دين محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال لي ذلك ثلاث مرّات، ثم قال لي بعد ذلك: ما كان الله ليبتلي بك وليا من أوليائه. وها أنا ذا قد جئت إليك، وأنا بين يديك، وأقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ففرح الشيخ بذلك، حيث منّ الله عليها بدين الإسلام على يديه، فتزوجها على كلمة الله وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قال: فسألناه عن ذلك الذنب الذي كان بينه وبين الله.
قال: كنت يوما ماشيا في بعض الأزقة، وإذا برجل نصراني قد لصق بي، فقلت له: ابعد عني عليك لعنة الله. فقال: ولم؟ قلت له: أنا خير منك.
فالتفت النصراني، وقال: ما يدريك أنك خير مني، وهل تدري ما عند الله تعالى حتى تقول هذا الكلام؟.
وقد بلغني بعد ذلك أن هذا الرجل النصراني قد أسلم وحسن إسلامه، ولزم العبادة، فعاقبني الله تعالى من أجل ذلك ما رأيتم.
نسأل الله العافية في الدنيا والآخرة. انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...