فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 427845 من 466147

يا وقفاً مع هواه وأغراضه، يا معرضاً عن ذكر عوارضه إلى أعراضه، يا غافلاً عن الموت وقد جد بمقراضه، وعلم اندباغ عمر أغراضه، سيعرف خبره إذا أحاط به أشد أمراضه وأخرج من خضرات الديار وروضه، وألقي في لحد وحيد يخلو برضراضه، وعلم أنه باع أغراضه، يا من بالهوى كلامه وحديثه، وفي المعاصي قديمه وحديثه، وعمره في خطايا خفيفه وأثيثه، من له إذا ألحد في قبره من يغيثه، من له إذا حامت حول حماه الردي ليوثه، من له من كرب لا يرحم عطاشه، من له من جحفل لايهدم كباشه، من له من لحد لا يدفع حشاشه، من له من جدث عمله فيه فراشه، من له من قبر فعل فيه معاشه، من له من موقف لا يرد بطاشه، من له يومئذ، ولا يقوى نجاشه، من له من حساب عقاب رذاذه يردي ورشاشه، من يخلصه اليوم من هوى قد أسرته رشاشه، كم عاهد ونكث، كم آثر الهوى وعبث، كم غره غرير بالسحر قد نفث، تالله لقد بولغ في توبيخه وما اكترث، ولقد بعث إليه، ولقد بعث إليه النذير وما يرى من بعث، قلبه مشغول بالهوى ولسانه بالرفث، كلما أصبح معاهداً وأمسى نكث، ظاهر صحيح وباطن قبيح خبيث، سيندم يوم الضريح من القبيح حرث، سيبكي ندمان الهوى يوم الظمأ عند اللهث، سيعرف حيرة المعاصي إذا حل الحدث، سيرى سيره إذا ناقش السائل أو بحث، سيفرغ السن ندماً إذا نادى ولم بعث، عجباً لجاهل باع تعذيب النفوس براحات الجثث، القلب أسير بالحزن، والدمع غزير بالشجن، والفكر يذيب القلب، فما مثل الفكر على البدن؟!، كم بت ودمعي منهم لم يذرأ في وجدي ثمن؟ واهاً لزمان طاب لنا وما أسرع ما ولى وفني، ما غردت الوراقي على غصن إلا وأهاجت حزني، يا عيني أعيني قلباً قلقاً بالدمع، ليطفي نار الشجن أصبحت أسيراً في خطئي، وذنوبي قد ملأت بدني، أبكي زللى أبكي خللى، أبكي علمي كي يرحمني، من لي يوم الشدة ينقذني، من كرب الموت يخلصني، ونزلت وحيداً في جدث، قفر وكأني من لبن، أين الأقران وما قرنوا؟ بالموت جميعاً في قرن، كم سرت على ربع لهم، وأطلت مسائلة الزمن يا دار حبيبي: أين هم عهدي بهم قبل المحن؟ قالت لي دارهم دارت بهم أماني الزمن، أسرتهم قوة فهم أسراء الحيرة والحزن، تركوا المال لغيرهم، ولم يصحبهم غير الكفن، تالله لقد سئلوا عما قد كانوا فيه من الفتن، فتيقظ قبل لحاقهم، من طوال الرقدة والوسن.

(حكاية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت