نلاحظ في ما مر معنا من المجموعة الثانية أن الله عزّ وجل أقام الحجة على المشركين، وبين أن ما هم فيه مبني على ظن، وأن الظن لا تبنى عليه العقائد، فهدم بذلك كل أساس تقوم عليه العقائد الباطلة وما يبني عليها البانون من تصورات فاسدة، كدعوى أن الملائكة بنات الله، وما بنوا عليه من شفاعة الملائكة لهم؛ لأنهم عبدوهم، وكما أقام الله الحجة على المشركين في دعواهم وما بنوا عليها، بين سبحانه أنه وحده الإله، والرب، والمالك المطلق، والمتصرف المطلق، وبعد أن استقرت هذه المعاني يصدر الله عزّ وجل أمرا لرسوله صلى الله عليه وسلم بالإعراض عمن هذه شأنه.
فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا أي: فأعرض عمن رأيته معرضا عن ذكر الله، أي: القرآن، قال ابن كثير: أي أعرض عن الذي أعرض عن الحق واهجره وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا فهي همه، ومبلغ علمه، وهذا شأن أكثر الخلق
ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ أي: الدنيا وما فيها وشئونها منتهى علمهم إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى أي: هو أعلم بالضال والمهتدي ومجازيهما، قال ابن كثير:(أي هو الخالق لجميع المخلوقات، والعالم بمصالح عباده،
وهو الذي يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، وذلك كله عن قدرته وعلمه وحكمته، وهو العادل الذي لا يجور أبدا، لا في شرعه ولا في قدره).
كلمة في السياق: