الخطاب مع من؟ فيه ثلاثة احتمالات الأول: مع الكفار، وهذا على قولنا إنهم قالوا كيف يعلمه الله، فرد عليهم قولهم الثاني كل من كان زمان الخطاب وبعده من المؤمنين والكفار الثالث هو مع المؤمنين، وتقريره: هو أن الله تعالى لما قال: {فَأَعْرِضْ عَن مَّن تولى عَن ذِكْرِنَا} [النجم: 29] قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: قد علم كونك ومن معك على الحق، وكون المشركين على الباطل، فأعرض عنهم ولا تقولوا: نحن على الحق وأنتم على الضلال، لأنهم يقابلونكم بمثل ذلك، وفوض الأمر إلى الله تعالى، فهو أعلم بمن اتقى ومن طغى، وعلى هذا فقول من قال: {فَأَعْرَضَ} منسوخ أظهر، وهو كقوله تعالى: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لعلى هُدِىَ أَوْ فِى ضلال مُّبِينٍ} [سبأ: 24] والله أعلم بجملة الأمور، ويحتمل أن يقال: على هذا الوجه الثالث إنه إرشاد للمؤمنين، فخاطبهم الله وقال: هو أعلم بكم أيها المؤمنون، علم ما لكم من أول خلقكم إلى آخر يومكم، فلا تزكوا أنفسكم رياء وخيلاء، ولا تقولوا لآخر أنا خير منك وأنا أزكى منك وأتقى، فإن الأمر عند الله، ووجه آخر وهو إشارة إلى وجوب الخوف من العاقبة، أي لا تقطعوا بخلاصكم أيها المؤمنون، فإن الله يعلم عاقبة من يكون على التقي، وهذا يؤيد قول من يقول: أنا مؤمن إن شاء الله للصرف إلى العاقبة. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 29 صـ 6 - 10}