{وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} : أي: والحال أن الله - سبحانه - أرسل إليكم رسوله - صلى الله عليه وسلم - تفضلا منه وإنعامًا عليكم يهديكم إلى الحق وإلي صراط مستقيم، فكيف تتركون ما جاءكم من الهدى والرشاد إلى ما أنتم عليه من دين باطل واعتقاد فاسد.
24 - {أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى} :
أي: بل ليس للإنسان مطلقًا ما يتمناه وتشتهيه نفسه يتصرف فيه حسب إرادته، وهذا يقتضي نفي أن يكون للكفرة ما كانوا يطمعون فيه من شفاعة الآلهة والظفر بالحسنى لدى الله يوم القيامة، قال تعالى - حكاية - عن بعض هولاءِ الكفار:
{وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى} كما ينفي ما كانوا يشتهونه من نزول القرآن على رجل من القريتين عظيم، أو يكون بعضهم هو النبي ونحو ذلك من أمانيهم الكاذبة الخادعة.
25 - {فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى} :
أي: هو - سبحانه - وحده مالك الدنيا والآخرة يعطي منهما من يشاءُ ويمنع من يشاء وليس لأحد أن يعقب عليه في شيء منهما، بل ما شاء الله - تعالى - له كان وما لم يشأ لم يكن. والله أعلم.
{وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (26) إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى (27) وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (28) فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (29) ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى (30) }
المفردات:
{وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ} كم هنا: اسم استفهام خبري فلا يحتاج إلى جواب، والمراد منه التكثير، ومحله الرفع على الابتداء، وخبره جملة {لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا} ومعناه: وكثير من الملائكة.