عطف على ما قبله مَنْصُوبٌ بفعل مضمر، المعنى وفرشنا الأرْضَ
فرشناها.
ومعنى (فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ) نحن، ولكن اللفظ بقوله فرشناها يدلُّ على
المضمر المحذوف.
وقوله: (وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(49)
المعنى - واللَّه أعلم - على الحيوان لأن الذكر والأنثى يقال لهما زَوْجَانِ
ومثله (وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى) .
ويجوز أن يكون الزوجان من كل
(1) قال السَّمين:
قوله: {وَقَوْمَ نُوحٍ} : قرأ الأخَوان وأبو عمرو بجرِّ الميم، والباقون/ بنصبها. وأبو السَّمَّال وابن مقسم وأبو عمرو في روايةِ الأصمعيِّ"وقومُ"بالرفع. فأمَّا الخفضُ ففيه أربعةُ أوجهٍ، أحدُها: أنه معطوفٌ على"وفي الأرض". الثاني: أنه معطوفٌ على"وفي موسى"الثالث: أنه معطوفٌ على"وفي عاد". الرابع: أنه معطوفٌ على"وفي ثمودَ"، وهذا هو الظاهرُ لقُرْبِه وبُعْدِ غيرِه. ولم يذكرْ الزمخشريُّ غيرَه فإنه قال:"وقُرِئ بالجرِّ على معنى"وفي قوم نوح". ويُقَوِّيه قراءةُ عبد الله"وفي قوم نوح". ولم يَذْكُرْ أبو البقاء غيرَ الوجهِ الأخيرِ لظهورِه."
وأمّا النصبُ ففيه ستةُ أوجهٍ، أحدها: أنه منصوبٌ بفعلٍ مضمرٍ أي: وأهلَكْنا قومَ نوح؛ لأنَّ ما قبلَه يَدُلُّ عليه. الثاني: أنه منصوبٌ ب اذْكُرْ مقدراً، ولم يَذْكُرْ الزمخشريُّ غيرَهما. الثالث: أنَّه منصوبٌ عطفاً على مفعول"فأَخَذْناه". الرابع: أنه معطوفٌ على مفعول {فَنَبَذْنَاهُمْ فِي اليم} وناسَبَ ذلك أنَّ قومَ نوح مُغْرقون من قبلُ. لكنْ يُشْكِلُ أنَّهم لم يَغْرَقوا في اليمِّ. وأصلُ العطفِ أَنْ يقتضيَ التشريكَ في المتعلَّقات. الخامس: أنَّه معطوفٌ على مفعولِ"فَأَخَذَتْهم الصاعقةُ". وفيه إشكالٌ؛ لأنهم لم تأخُذْهم الصاعقةُ، وإنما أُهْلكوا بالغَرَقِ. إلاَّ أَنْ يُرادَ بالصاعقةِ الداهيةُ والنازلةُ العظيمة من أيِّ نوع كانت، فيَقْرُبُ ذلك. السادس: أنه معطوفٌ على محلِّ"وفي موسى"، نقله أبو البقاء وهو ضعيفٌ.
وأما الرفعُ على الابتداءِ والخبرُ مقدَّرٌ أي: أهلَكْناهم. وقال أبو البقاء:"والخبرُ ما بعدَه"يعني مِنْ قولِه: إنهم كانوا قوماً فاسقين. ولا يجوز أَنْ يكونَ مرادُه قولَه:"من قبلُ"؛ إذ الظرفُ ناقصٌ فلا يُخبَرُ به. اهـ (الدُّرُّ المصُون) .