وَقَوْلُهُ: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ الَّذِينَ جَحَدُوا تَوْحِيدَ اللَّهِ، وَصَدُّوا النَّاسَ عَنْ دِينِهِ الَّذِي ابْتَعَثَ بِهِ رُسُلَهُ {وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى}
يَقُولُ: وَخَالَفُوا رَسُولَهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَارَبُوهُ وُآذَوْهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَلِمُوا أَنَّهُ نَبِيُّ مَبْعُوثٌ، وَرَسُولٌ مُرْسَلٌ، وَعَرَفُوا الطَّرِيقَ الْوَاضِحَ بِمَعْرِفَتِهِ، وَأَنَّهُ لِلَّهِ رَسُولٌ.
وَقَوْلُهُ: {لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا} لِأَنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ، وَنَاصِرُ رَسُولِهِ، وَمُظْهِرُهُ عَلَى مَنْ عَادَاهُ وَخَالَفَهُ {وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ}
يَقُولُ: وَسَيُذْهِبُ أَعْمَالَهُمُ الَّتِي عَمِلُوهَا فِي الدُّنْيَا فَلَا يَنْفَعُهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَلَا الْآخِرَةَ، وَيُبْطِلُهَا إِلَّا مِمَّا يَضُرُّهُمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (33) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (34) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} فِي أَمْرِهِمَا وَنَهْيِهِمَا {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ}
يَقُولُ: وَلَا تُبْطِلُوا بِمَعْصِيَتِكُمْ إِيَّاهُمَا، وَكُفْرِكُمْ بِرَبِّكُمْ ثَوَابَ أَعْمَالِكُمْ فَإِنَّ الْكُفْرَ بِاللَّهِ يُحْبِطُ السَّالِفَ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ.
عَنْ قَتَادَةَ: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ لَا يُبْطِلَ عَمَلًا صَالِحًا عَمِلَهُ بِعَمَلٍ سَيِّئٍ فَلْيَفْعَلْ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَإِنَّ الْخَيْرَ يَنْسَخُ الشَّرَّ، وَإِنَّ الشَّرَّ يَنْسَخُ الْخَيْرَ، وَإِنَّ مِلَاكَ الْأَعْمَالِ خَوَاتِيمُهَا»
وَقَوْلُهُ: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ}