قوله: (المشتركة بين داخليها) أي فهو بيان لمطلق نعيم الجنة، المشترك بين أعلى أهل الجنة وأدناهم، وأما تفصيل ما لكل فريق، فسيأتي في سورة الواقعة.
قوله: (خبره) {فِيهَآ أَنْهَارٌ} الخ، فيه أن الخبر جملة حالية من رابط يعود على المبتدأ. وأجيب: بأن الخبر عين المبتدأ في المعنى، وحينئذ فلا يحتاج لرابط، وهذا أسهل الأعاريب، وقيل: إن {مَّثَلُ الْجَنَّةِ} مبتدأ، خبره {كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ} وفي الكلام حذف مضاف وهمزة الإنكار، والتقدير: أمثل أهل الجنة، كمن هو خالد في النار، وقوله: {فِيهَآ أَنْهَارٌ} إما حال من {الْجَنَّةِ} ، أو خبر لمبتدأ محذوف، أي هي {فِيهَآ أَنْهَارٌ} وقيل غير ذلك.
قوله: {غَيْرِ آسِنٍ} (بالمد والقصر) أي وهما قراءتان سبعيتان.
قوله: (كضارب) أي ففعله أسن يأسن، كضرب يضرب، وقوله: (وحذر) أي ففعله أسن يأسن، كحذر يحذر.
قوله: {لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ} أي فلا يعود حامضاً، ولا مكروه الطعم.
قوله: {لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ} أي ليس فيه حموضة ولا مرارة، ولم تدنسها الأرجل بالدوس، ولا الأيدي بالعصر، وليس في شربها ذاهب عقل، بل هي لمجرد الالتذاذ.
إن قلت: لم لم يقل في جانب اللبن لم يتغير طعمه للطاعمين، وفي العسل مصفى للناظرين؟
أجيب: بأن اللذة تختلف باختلاف الأشخاص، فرب طعام يلتذ به شخص ويعافه الآخر، فلذا قال {لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ} بأسرهم، ولأن الخمر كريهة الطعم في الدنيا فقال {لَّذَّةٍ} أي ليس في خمر الآخرة كراهة طعم، وأما الطعم واللون فلا يختلفان باختلاف الناس، فلم يكن للتصريح بالتعميم مزيد فائدة.
قوله: (لذيذة) أشار بذلك لدفع ما قيل إن {لَّذَّةٍ} مصدر بمعنى الالتذاذ، فلا يصح وصف الخمر به، لكونها اسم عين. فأجاب المفسر بأنها تؤول بالمشتق على حد: زيد عدل.
قوله: {مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى} يجوز في العسل التذكير والتأنيث، والقرآن جاء على التذكير قوله: (يخالطه الشمع وغيره) أي كفضلات النحل.