وقيل أصلح بالهم يعني قلوبهم لأن القلب إذا صلح صلح سائر الجسد وقال ابن عباس عصمهم أيام حياتهم يعني أن هذا الإصلاح يعود إلى إصلاح أعمالهم حتى لا يعصوا {ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل} يعني الشيطان {وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم} يعني القرآن ومعنى الآية ذلك الأمر وهو إضلال أعمال الكفار وتكفير سيئات المؤمنين كائن بسبب إتباع الكفار الباطل وإتباع المؤمنين الحق من ربهم {كذلك يضرب الله للناس أمثالهم} الضمير في أمثالهم راجع إلى الناس على أنه تعالى يضرب للناس أمثال أنفسهم أو أنه راجع إلى الفريقين على معنى أنه تعالى ضرب أمثال الفريقين للناس ليعتبروا بها قال الزجاج كذلك يضرب الله أمثال حسنات المؤمنين وأمثال أعمال الكافرين للناس.
قوله تعالى: {فإذا لقيتم الذين كفروا} من اللقاء وهو الحرب {فضرب الرقاب} يعني: فاضربوا رقابهم ضرباً.
وضرب الرقاب ، عبارة عن القتل ، إلا أن المراد ضرب الرقاب فقط دون سائر الأعضاء وإنما خص الرقاب بالضرب ، لأن قتل الإنسان أشنع ما يكون بضرب رقبته فلذلك خصت بالذكر في الأمر بالقتل ولأن الرأس من أشرف أعضاء البدن فإذا أبين عن بدنه كان أسرع إلى الموت والهلاك بخلاف غيره من الأعضاء {حتى إذا أثخنتموهم} يعني بالغنم في القتل وقهرتموهم مأخوذ من الشيء الثخين الغليظ.
والمعنى: إذا اثقلتموهم بالقتل والجراح ومنعتموهم النهوض والحركة {فشدوا الوثاق} يعني في الاسرى والمعنى فأسروهم وشدوا وثاقهم حتى لا يفلتوا منكم والوثاق اسم لما يوثق به أي يشد به {فإما منّاً بعد وإما فداء} يعني بعد الأسر إما أن تمنوا عليهم منا بإطلاقهم من غير عوض وإما أن تفادوهم فداء.
(فصل: في حكم الآية)