قوله تعالى: {والذين اهْتَدَوْا} فيهم قولان.
أحدهما: أنهم المسلمون ، قاله الجمهور.
والثاني: قومٌ من أهل الكتاب كانوا على الإِيمان بأنبيائهم وبمحمد صلى الله عليه وسلم ، فلمّا بُعث محمدٌ صلى الله عليه وسلم آمَنوا به ، قاله عكرمة.
وفي الذي زادهم ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه الله عز وجل.
والثاني: قول الرسول.
والثالث: استهزاء المنافقين زاد المؤمنين هُدىً ، ذكرهن الزجاج.
وفي معنى الهُدى قولان.
أحدهما: أنه العِلْم.
والثاني: البصيرة.
وفي قوله: {وآتاهم تقواهم} ثلاثة أقوال.
أحدها: ثواب تقواهم في الآخرة ، قاله السدي.
والثاني: اتِّقاء المنسوخ والعمل بالناسخ ، قاله عطية.
والثالث: أعطاهم التقوى مع الهُدى ، فاتَّقَوْا معصيته خوفاً من عقوبته ، قاله أبو سليمان الدمشقي.
و {ينظُرونَ} بمعنى ينتظِرون {أن تأتيَهم} وقرأ أُبيُّ بن كعب ، وأبو الأشهب ، وحميد: {إِنْ تَأْتِهم} بكسر الهمزة من غير ياء بعد التاء.
والأشراط: العلامات ؛ قال أبو عبيدة: الأشراط: الأعلام ، وإِنما سمِّي الشُّرط فيما تَرى لأنهم أعلموا أنفُسهم.
قال المفسرون: ظُهور النبيِّ صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة ، وانشقاقُ القمر والدخانُ وغير ذلك.
{فأنَّى لهم} أي: فمِن أين لهم {إِذا جاءتْهم} الساعة {ذِكْراهم} ؟! قال قتادة: أنَّى لهم أن يَذَّكَّروا ويتوبوا إِذا جاءت؟!.
قوله تعالى: {فاعْلَمْ أنه لا إِله إِلاّ اللهُ} قال بعضهم: اثْبُتْ على عِلْمك ، وقال قوم: المراد بهذا الخطاب غيره ؛ وقد شرحنا هذا في فاتحة (الأحزاب) .
وقيل: إِنه كان يَضيق صدرُه بما يقولون ، فقيل له: اعْلَمْ أنه لا كاشفِ لما بِكَ إِلاّ اللهُ.
فأمّا قوله ؛ {واستَغْفِر لِذَنْبِكَ} فإنه كان يَستغفر في اليوم مائة مرة ، وأُمر أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات إِكراماً لهم لأنه شفيعٌ مُجابٌ.