{أو لم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعيَ بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى؟ بلى. إنه على كل شيء قدير} ..
وهي لفتة إلى كتاب الكون المنظور ، الذي ورد ذكره في أول السورة. وكثيراً ما يتضمن السياق القرآني مثل هذا التناسق بين قول مباشر في السورة ، وقول مثله يجيء في قصة ، فيتم التطابق بين مصدرين على الحقيقة الواحدة.
وكتاب الكون يشهد بالقدرة المبدعة ابتداء لهذا الخلق الهائل: السماوات والأرض.
ويوحي للحس البشري بيسر الإحياء بعد الموت. وهذا الإحياء هو المقصود. وصياغة القضية في أسلوب الاستفهام والجواب أقوى وآكد في تقرير هذه الحقيقة. ثم يجيء التعقيب الشامل: {إنه على كل شيء قدير} .. فتضم الإحياء وغيره في نطاق هذه القدرة الشاملة لكل شيء كان أو يكون.
وعند ذكر الإحياء يرتسم مشهد الحساب كأنه شاخص للعيون:
{ويوم يعرض الذين كفروا على النار. أليس هذا بالحق؟ قالوا: بلى وربنا. قال: فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} ..
يبدأ المشهد حكاية أو مقدمة لحكاية: {ويوم يعرض الذين كفروا على النار} ..
وبينما السامع في انتظار وصف ما سيكون ، إذا المشهد يشخص بذاته. وإذا الحوار قائم في المشهد المعروض: {أليس هذا بالحق؟} ..
ويا له من سؤال؟ بل يا لها من قارعة للذين كانوا يكذبون ويستهزئون ويستعجلون ، واليوم تتلوى أعناقهم على الحق الذي كانوا ينكرون.
والجواب في خزي وفي مذلة وفي ارتياع:
{بلى. وربنا} ..
هكذا هم يقسمون: {وربنا} .. ربهم الذي كانوا لا يستجيبون لداعيه ، ولا يستمعون لنبيه ولا يعترفون له بربوبية. ثم هم اليوم يقسمون به على الحق الذي أنكروه!
عندئذ يبلغ السؤال غاية من الترذيل والتقريع ، ويقضى الأمر ، وينتهي الحوار:
{قال: فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} ..
"كلمة ورد غطاها".. كما يقال! الجريمة ظاهرة. الجاني معترف. فإلى الجحيم!