ولماذا يأتي بآبائهم قبل الموعد الذي قدره وفق حكمته العليا؟ ألكي يقتنعوا بقدرة الله على إحياء الموتى؟ يا عجباً! أليس الله ينشئ الحياة أمام أعينهم إنشاء في كل لحظة ، وفق سنة إنشاء الحياة؟
{قل الله يحييكم ، ثم يميتكم ، ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه} ..
هذه هي المعجزة التي يريدون أن يشهدوها في آبائهم. ها هي ذي تقع أمام أعينهم. بعينها وبذاتها. والله هو الذي يحيي. ثم هو الذي يميت. فلا عجب إذن في أن يحيي الناس ويجمعهم إلى يوم القيامة ، ولا سبب يدعو إلى الريب في هذا الأمر ، الذي يشهدون نظائره فيما بين أيديهم:
{ولكن أكثر الناس لا يعلمون} ..
ويعقب على هذه الحقيقة الماثلة بالأصل الكلي الذي ترجع إليه:
{ولله ملك السماوات والأرض} ..
فهو المهيمن على كل ما في الملك. وهو صانع كل شيء فيه. وهو القادر على الإنشاء والإعادة لكل ما فيه وكل من فيه.
ثم يعرض عليهم مشهداً من هذا اليوم الذي يشكون فيه:
{ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون. وترى كل أمة جاثية. كل أمة تدعى إلى كتابها. اليوم تجزون ما كنتم تعملون. هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق. إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون} ..
إنه يعجل لهم في الآية الأولى عاقبة المبطلين. فهم الخاسرون في هذا اليوم الذي يشكون فيه. ثم ننظر من خلال الكلمات فإذا ساحة العرض الهائلة ، وقد تجمعت فيها الأجيال الحاشدة التي عمرت هذا الكوكب في عمره الطويل القصير! وقد جثوا على الركب متميزين أمة أمة. في ارتقاب الحساب المرهوب.. وهو مشهد مرهوب بزحامه الهائل يوم تتجمع الأجيال كلها في صعيد واحد. ومرهوب بهيئته والكل جاثون على الركب. ومرهوب بما وراءه من حساب. ومرهوب قبل كل شيء بالوقفة أمام الجبار القاهر ، والمنعم المتفضل ، الذي لم تشكر أنعمه ولم تعرف أفضاله من أكثر هؤلاء الواقفين!
ثم يقال للجموع الجاثية المتطلعة إلى كل لحظة بريق جاف ونفس مخنوق. يقال لها: