{وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً} أي: باركة ، مستوفرة على الركب لا حراك بها . شأن الخائف المنتظر لما يكره وذلك عن السحاب أو في الموقف الأول ، وقت البعث قبل الجزاء: {كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا} أي: اللوح الذي أثبت فيه أعمالهم ، ويعطى بيمين من كان سعيداً ، وشمال من كان شقياً {الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ} أي: يشهد عليكم بما عملتم بلا زيادة ولا نقصان ، وإنما أضاف صحائف أعمالهم إلى نفسه تعالى ، لأنه أمر الكتبة أن يكتبوا فيها أعمالهم: {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ} أي: نستكتب الملائكة: {مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} أي: ما صلح به حالهم في المعاد الجسماني: {فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ} أي: في جنته: {ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا} أي: فيقال لهم: {أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنتُمْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ} أي: بكسب الآثام ، والكفر بالله ، وعدم التصديق بمعاده ، ولا الإيمان بثواب وعقاب .
{وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ} أي: أي: شيء هي ؟ أي: لا نستيقن بها: {إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّاً وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ} أي: إنها كائنة وآتية .