قوله تعالى: {ولقد فتنا قبلهم} أي قبل هؤلاء {قوم فرعون وجاءهم رسول كريم} يعني على الله وهو موسى بن عمران عليه السلام {أن أدوا إليّ عباد الله} يعني أطلقوا إلي بني إسرائيل ولا تعذبوهم {إني لكم رسول أمين} يعني على الوحي {وأن لا تعلوا على الله} يعني لا تتجبروا عليه بترك طاعته {إني آتيكم بسلطان مبين} يعني ببرهان بيِّن على صدق قولي فلما قال ذلك توعده بالقتل فقال {وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون} أن تقتلون وقال ابن عباس: تشتمون وتقولوا هو ساحر وقيل ترجموني بالحجارة {وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون} أي فاتركون لا معي ولا عليّ ، وقال ابن عباس: اعتزلوا أذاي باليد واللسان فلم يؤمنوا {فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون} أي مشركون {فأسر بعبادي ليلاً} أي أجاب الله دعاءه وأمره أن يسري ببني إسرائيل بالليل {إنكم متبعون} أي يتبعكم فرعون وقومه {واترك البحر} أي إذا قطعته أنت وأصحابك {رهواً} أي ساكناً والمعنى لا تأمره أن يرجع بل اتركه على حالته حتى يدخله فرعون وقومه ، وقيل اتركه طريقاً يابساً وذلك أنه لما قطع موسى البحر رجع ليضربه بعصاه ليلتئم وخاف أن يتبعه فرعون بجنوده فقيل لموسى اترك البحر كما هو {إنهم جند مغرقون} يعني أخبر موسى بإغراقهم ليطمئن قلبه في تركه البحر كما هو {كم تركوا} أي بعد الغرق {من جنات وعيون وزروع ومقام كريم} أي مجلس شريف حسن {ونعمة} أي وعيش لين رغد {كانوا فيها} أي في تلك النعمة {فاكهين} أي ناعمين وقرئ فكهين أي أشرين بطرين.
{كذلك} أي أفعل بمن عصاني {وأورثناها قوماً آخرين} يعني بني إسرائيل {فما بكت عليهم السماء والأرض} وذلك أن المؤمن إذا مات تبكي عليه السماء والأرض أربعين صباحاً ، وهؤلاء لم يكن يصعد لهم عمل صالح فتبكي السماء على فقده ولا لهم على الأرض عمل صالح فتبكي الأرض عليه.