فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 406880 من 466147

أحدها: أنه على الحقيقة ؛ روى أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ما مِنْ مُسْلِمٍ إٍلاّ وله في السماء بابان ، باب يصعَدُ فيه عمله ، وباب ينزل منه رزقه ، فإذا مات بكيا عليه"

وتلا صلى الله عليه وسلم هذه الآية.

وقال علي رضي الله عنه: إِن المؤمن إذا مات بكى عليه مُصَلاّه من الأرض ومَصْعَد عمله من السماء ، وإِن آل فرعون لم يكن لهم في الأرض مُصَلّى ولا في السماء مَصْعَد عمل ، فقال الله تعالى: {فما بَكَتْ عليهم السماء والأرض} ، وإِلى نحو هذا ذهب ابن عباس ، والضحاك ، ومقاتل ، وقال ابن عباس: الحُمرة التي في السماء: بكاؤها.

وقال مجاهد: ما مات مؤمن إِلا بكت عليه السماء والأرض أربعين صباحاً ، فقيل له: أو تَبكي؟ قال: وما للأرض لا تبكي على عبد كان يعمرها بالركوع والسجود؟!.

وما للسماء لا تبكي على عبد كان لتسبيحه وتكبيره ، فيها دَويّ كَدَويَّ النحل؟!.

والثاني: أن المراد: أهل السماء وأهل الأرض ، قاله الحسن ، ونظير هذا قوله تعالى: {حتى تَضَعَ الحربُ أوزارَها} [محمد: 4] ، أي: أهل الحرب.

والثالث: أن العرب تقول: إِذا أرادت تعظيمَ مَهِلكِ عظيمٍ: أظلمت الشمسُ له ، وكَسَفَ القمرُ لفقده ، وبكتْه الرّيحُ والبرقُ والسماءُ والأرضُ ، يريدون المبالغة في وصف المصيبة ، وليس ذلك بكذب منهم ، لأنهم جميعاً متواطئون عليه ، والسّامِعُ له يَعرف مذهبَ القائل فيه ؛ ونيَّتُهم في قولهم: أظلمت الشمسُ كادت تُظْلِم ، وكَسَفَ القمرُ: كاد يَكْسِف ، ومعنى"كاد": هَمَّ أن يَفعَل ولم يفعل ؛ قال ابن مُفَرِّغ يرثي رجلاً:

الرِّيحُ تَبْكِي شَجْوَهُ ...

والبَرْقُ يَلْمَعُ في غَمامَهْ

وقال الآخر:

الشَّمْسُ طالِعَةٌ لَيْسَتْ بكاسِفةٍ ...

تَبْكِي عَلَيْكَ نُجُومَ اللَّيْلِ والْقَمَرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت