فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 406315 من 466147

من حيث إنه إذا حكم بالشيء وكتبه فقد أمر به وأوجبه، أو يكون حالًا من أحد الضميرين في {أَنْزَلْنَاهُ} ؛ إما من ضمير الفاعل، أي: أنزلناه آمرين أمرًا، أو من ضمير المفعول، أي: أنزلناه في حال كونه أمرًا من عندنا بما يجب أن يفعل.

فإن قلت: {إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} بم يتعلق؟

قلت: يجوز أن يكون بدلًا من قوله: {إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ} ، {ورَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} مفعولًا له، على معنى: إنا أنزلنا القرآن؛ لأنّ من شأننا إرسال الرسل بالكتب إلى عبادنا لأجل الرحمة عليهم، وأن يكون تعليلًا لـ {يُفْرَقُ} ، أو لقوله: {أَمْرًا مِنْ عِنْدِنا} ، ...

قوله: (من حيث إنه إذا حكم بالشيء وكتبه فقد أمر به) : يعني: أن معنى {يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} : يفصل ويكتب كل أمر مفعول على مقتضى الحكمة، كما هو معنى"الأمر"الذي هو ضد"النهي"، لأنه تعالى إذا حكم بالشيء وكتبه فقد أوجبه، فكان معنى قوله: {يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} معنى قوله: {أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا} ، وكان من حق الظاهر - لقوله:"أن يوضع موضع فرقانًا"- أن يقال: أن قوله: {أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا} بمعنى: يفرق ويفصل ويكتب، لأن أمره النازل من عنده سبحانه وتعالى لا يكون إلا فصلًا وفرقانًا، لكن لما قال:"معنى الأمر والفرقان واحد"، جعل الأول بمعنى الثاني؛ لاتحادهما في المعنى.

وإنما سلك هذا المسلك ليجمع بين قولي الزجاج حيث قال:"ويجوز أن يكون منصوبًا بـ {يُفْرَقُ} ، أي: يفرق فرقانًا، لأن {أَمْرًا} بمعنى"فرقانًا"، أو المعنى: يؤتمر فيها أمر قال أبو البقاء:"أمرنا أمرًا، دل على هذا ما اشتمل عليه الكتاب من الأوامر، و {مِّنْ عِندِنَا} : إما صفة لـ"أمر"أو أن يتعلق بـ {يُفْرَقُ} "."

قوله: (تعليلًا لـ {يُفْرَقُ} أو لقوله: {أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا} ) : هذا جمع، وقوله:"أي: يفصل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت