فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 406178 من 466147

[السجدة: 21] سنكشف عنهم عذاب الدخان والقحط والجوع الذي اضطرهم لأنْ يأكلوا الميتة، سنكشفه عنكم قليلاً لنثبتَ لكم أنكم كاذبون ولو أمام أنفسكم لتقتنعوا بهذه الحقيقة؛ لأن المؤمنين بي يعرفونها ويشهدون بها، أما أنتم فتنكرونها.

أو يكشف كذبهم أمام الناشئة، منهم الذين لم يتمكن منهم الكفر فيحدث خلخلة في صفوفهم، ويظهر الكافرون على حقيقتهم فلا يُقلدهم أبناؤهم الذين يتابعون هذه المواقف، ويشاهدون كذبَ الآباء والأجداد.

وفعلاً رأينا من أبناء الكافرين مَنْ أسلم وأبلى في الإسلام بلاءً حسناً أمثال عكرمة بن أبي جهل وغيره، ممَّنْ عاينوا كذب الآباء وعدم وفائهم مع الله.

من هؤلاء مصعب بن عمير فتى قريش المدلّل، وأغنى أغنيائها، وكان يتقلَّب في ألوان النعيم لما رأى ما عليه القوم من التناقض، ترك الكفر إلى الإسلام، وتركَ كلَّ مظاهر النعيم ورَضي بعيش التقشُّف.

وقد رآه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة بعد أنْ هاجر يرتدي جلد شاة على كتفه، فتعجَّب وقال: انظروا إلى صاحبكم، كيف فعل الإيمان به؟ ولما مات مصعب لم يجدوا ما يكفنونه به. هؤلاء شبابٌ اختطفهم الإيمان من براثن الكفر.

وقوله: {إِنَّكُمْ عَآئِدُونَ} [الدخان: 15] يعني: راجعون مرة أخرى إلى كفركم وعنادكم وتكذيبكم لرسول الله.

{يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ}

يعني: اذكروا هذا اليوم ولا تغفلوا عنه {يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى} [الدخان: 16] البطش: الأخْذ بقوة والضربة القوية التي تستوعب كلَّ جوارح الجسم ولا تبالي على أيِّ عضو وقعتْ، نقول: فلان بطش بفلان يعني: ضربه بقسوة وعنف دون أنْ يراعي على أيِّ عضو وقع الضرب، وبعد هذا الوصف سماها (الكبرى) تأكيداً على قسوتها وشدَّتها على الكافرين.

{إِنَّا مُنتَقِمُونَ} [الدخان: 16] والانتقام يدل على التكافؤ، فالبطشة ليستْ اعتداءً منا، بل جزاءَ ما قدَّمتم من تكذيب وإيذاء لرسول الله.

فالبطشة إذن جزاءٌ من جنس العمل، ولولا هذه البطشة لم تتحقق عدالة السماء بين المؤمنين والكافرين، ولكانتْ مساواة بين المؤمنين الذين تحمَّلوا الإيذاء والعَنت والاضطهاد، وبين الكافرين الظالمين المعتدين.

كان لا بدَّ أنْ تحدثَ هذه البطشةُ بالكافرين ليرى المؤمنون ثمرةَ إيمانهم، وكيف أن الله نجَّاهم بالإيمان فيفرحون، ويرى الكافرون ثمرةَ كفرهم وعنادهم فيتحسَّرون ويندمون ويتألمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت