رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12)
هذه جملة معترضة بين جملة {هذا عذاب أليم} [الدخان: 11] وجملة {أنّى لهم الذكرى} [الدخان: 13] فهي مقول قول محذوف.
وحملها جميع المفسرين على أنها حكاية قوللِ الذين يغشاهم العذابُ بتقدير يقولون: ربّنا اكشف عنا العذاب ، أي هو وَعد صادر من النّاس الذين يغشاهم العذاب بأنهم يؤمنون إن كشف عنهم العذاب أي فيكون مثل قوله تعالى في سورة الزخرف (49) {وقالوا يا أيها الساحر ادعُ لنا ربّك بما عهد عندك إننا لمهتدون} أي إنْ دعوتَ ربّك اتبعناك ويكون بمعنى قوله في سورة الأعراف (134) {ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادْعُ لنا ربّك} إلى قوله: {لئن كشفت عنا الرجز لَنُؤمِنَن لك.} ومما تسمح به تراكيب الآية وسياقها أن يكون القول المحذوف مقدَّراً بفعللِ أمرٍ أي قولوا لتلقين المسلمين أن يستعيذوا بالله من أن يصيبهم ذلك العذاب إذ كانوا والمشركين في بلد واحد كما استعاذ موسى عليه السلام بقوله: {أتهلكنا بما فعل السفهاء منا} [الأعراف: 155] .
وفيه إيماء إلى أن الله سيخرج المؤمنين من مكة قبل أن يحلّ بأهلها هذا العذاب ، فهذا التلقين كالذي في قوله تعالى: {ربّنا لا تُؤاخذنآ إن نسينآ أو أخطأنا} [البقرة: 286] الآيات.