فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 406125 من 466147

ولما كان من المعلوم أنهم يقولون عند إتيانه جرياً على عادة جهلهم: ما هذا؟ أجيبوا بقوله تعالى حكاية عن لسان الحال ، أو قول بعضهم أو بعض أولياء الله: {هذا عذاب أليم} يخلص وجعه إلى القلب فيبلغ في ألمه بما كنتم تؤلمون دعاتكم إلى الله برد مقولهم والاستخفاف باغتراركم بكثرة العدد والقوة والمدد.

ولما كان كأنه قيل: فما قالوا حين تحققوا ذلك؟ قيل: قالوا وقد انحلت عرى تلك العزائم ، ووهت تلك القوى من كل عازم ، وسفلت بعد العو تلك الشوامخ من الهمم مدعين أنهم لغاية الإذعان من أهل القرب والرضوان: {ربنا} أي أيها المبدع لنا والمحسن إلينا {اكشف عنا العذاب} ثم عللوا ذلك بما علموا أنه الموجب كشفه ، فقالوا مؤكدين لما لحالهم من المنافاة لخبرهم: {إنا مؤمنون} أي عريقون في وصف الإيمان واصلون إلى رتبة الإيقان ، وهذا يصح أن يراد به بعد طلوع الشمس من مغربها ، روى الشيخان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون ، وذلك حين لا ينفع نفساً إيمانها"ثم قرأ الآية ، وإن كان المراد بالعذاب ما حصل من القحط كان هذا الإيمان على سبيل الوعد.

ولما كان كشف الآيات وإظهار العذاب لا يفيد في الدلالة على الحق أكثر مما أفاده الرسول - صلى الله عليه وسلم - بما أقامه من المعجزات بل إفادة الرسول أعظم ، أجيب من كأنه سأل عن حالهم عند ذلك بقوله معرضاً عن خطابهم ، إيذاناً بدوام مصابهم ، لئلا يظن أنه ما كشف عنهم العذاب إلا لظن أنهم صادقون: {أنى} أي كيف ومن أين {لهم الذكرى} أي هذا التذكر العظيم الذي وصفوا به أنفسهم {وقد} أي والحال أنه قد {جاءهم} ما هو أعظم من ذلك بما لا يقايس {رسول مبين} أي ظاهر غاية الظهور أنه رسولنا ، وموضح غاية الإيضاح لما جاء به عنا بما أظهر من الآيات ، وغير ذلك من الدلالات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت