قال الطيبي إدماج لوعيد الكفار ووعد المؤمنين الذين تلقوا الرحمة بأنواع الشكر.
{رَّبُّ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا} بدل من {رَبَّكَ} [الدخان: 6] أو بيان أو نعت.
وقرأ غير واحد من السبعة والأعرج.
وابن أبي إسحاق.
وأبو جعفر.
وشيبة بالرفع على أنه خبر آخر لإن أو خبر مبتدأ محذوف أي هو رب ، والجملة مستأنفة لإثبات ما قبلها وتعليله {إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ} أي إن كنتم ممن عنده شيء من الإيقان وطرف من العلوم اليقينية على أن الوصف المتعدي منزل منزلة اللازم لعدم القصد إلى ما يتعلق به ، وجواب الشرط محذوف أي إن كنتم من أهل الإيقان علمتم كونه سبحانه رب السماوات والأرض لأنه من أظهر اليقينيات دليلاً وحينئذٍ يلزمكم القول بما يقتضيه مما ذكر أولاً ، ويجوز أن يكون مفعوله مقدراً أي إن كنتم موقنين في إقراركم إذا سئلتم عمن خلق السماوات والأرض فقلتم الله تعالى خلقهن ، والجواب أيضاً محذوف أي إن كنتم موقنين في إقراركم بذلك علمتم ما يقتضيه مما تقدم لظهور اقتضائه إياه ، وجعل غير واحد الجواب على الوجهين تحقق عندكم ما قلناه ، ولم يجوزوا جعله مضمون {رَبّ السماوات} الخ لأنه سبحانه كذلك أيقنوا أم لم يوقنوا فلا معنى لجعله دالاً عليه ، وكذا جعله مضمون ما بعد بل هذا مما لا يحسن باعتبار العلم أيضاً.
وفي هذا الشرط تنزيل إيقانهم منزلة عدمه لظهور خلافه عليهم ، وهو مراد من قال: إنه من باب تنزيل العالم منزلة الجاهل لعدم جريه على موجب العلم ، قيل: ولا يصح أن يقال: إنهم نزلوا منزلة الشاكين لمكان قوله سبحانه بعد: {بْل هُمْ فَى شَكّ} [الدخان: 9] ولا أرى بأساً في أن يقال: إنهم نزلوا أولاً كذلك ثم سجل عليهم بالشك لأنهم وإن أقروا بأنه عز وجل رب السماوات والأرض لم ينفكوا عن الشك لإلحادهم في صفاته سبحانه وإشراكهم به تعالى شأنه.